جاء في كتاب ( الله يتجلى في عصر العلم ) : ( إن البروتينات من المركبات الأساسية في جميع الخلايا الحية ، ... فكيف تتآلف ذرارت هذه الجزئيات ؟ إنها إذا تآلفت بطريقة أخرى غير التي تتآلف بها ، تصير غير صالحة للحياة ، بل تصير في بعض الأحيان سمومًا ) [1] .
وهذا مثل المؤمن إذ تتكون شخصيته من التآلف البديع ، والانسجام العجيب بين روحه ونفسه وعقله وعواطفه ، بما يتناسب وفطرته السليمة التي فطره الحكيم الخبير عليها ، بحيث لا يطغى جانب على جانب ، حتى يكون عنصرًا صالحًا للحياة الكريمة في مجتمعه ، وعدم تحوله إلى جرثومة فتاكة ، أو سم قاتل إذا اختل فيه هذا التوازن . وهذا ما أشار إليه نبي الهدى - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء في الصحيحين ؛ عن النفر الثلاثة الذين سألوا عن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكأنهم تقالُّوها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [2] .
وهذا مثل المؤمن الذي يُحْكِم تصرفاته ، ويحدد علائقه بعقله دون هواه ، ليحافظ على الحياة الكريمة له ، ولمن حوله من إخوانه وجيرانه ، امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) ) [3] .
فإذا جانب الحكمة في علائقه ، وعطَّل العقل في تصرفاته ، انقلب إلى شبح مخيف ، وفارقته الحياة قبل أن تفارقه روحه ، وعُدَّ مع الأموات وإن لم يمت .
(1) لنخبة من العلماء الأمريكيين / 15 ، 16 .
(2) أخرجه البخاري: ( نكاح - 1 ، رقم 5063 ) ، ومسلم: ( نكاح - 5 ) .
(3) أخرجه الترمذي وحسنه: ( بر / 28 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ، تحت رقم / 115 .