فما أعظم الأمة حين يجتمع أفرادها على الحب والعطف والرحمة في مجتمع الإيمان ، كما تجتمع الخلايا وتأتلف في جسد الإنسان !!
إن الخلايا المتفقة في الصفة ، والمتحدة في الغاية ، إذا تآلفت فإنها تُكوِّن نسيجًا يتمتع بخصائص متميزة ، تنسجم ومتطلبات العضو الذي سيتألف من مجموع هذه الأنسجة .
وهذا مثل المؤمن عندما يرغب في الزواج ، لتكوين نسيج صالح في مجتمع الإيمان ، حيث يتهيأ ويستعد لنموذج جديد في حياته ، فيعتدل في تصرفاته ، ويقلل من لعبه وعلاقاته ، ليعطي الحياة الزوجية المستقبلية نصيبًا أكبر من اهتماماته ، ثم هو يحسن اختيار شريكة حياته ، التي تتفق معه في أهدافه وتطلعاته ، امتثالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [1] ثم هو يعطيها حقها ، ويصونها ويرعاها .
جاء في صحيح البخاري: (( آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة [2] ، فقال لها: ما شأنك ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعامًا فقال: كل ، فإني صائم . فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال: نم ، فنام . ثم ذهب يقوم ، فقال: نم ، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن ، قال: فصليا . فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا ، ولنفسك عليك حقًا ، ولأهلك عليك حقًا ، فأعطِ كل ذي حق حقه ، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: صدق سلمان ) ) [3] .
(1) البخاري: ( نكاح / 15 ) ، ومسلم: ( رضاع / 53 )
(2) أي: مهملة شأنها وزينتها ، وتاركة رعاية نفسها ، فتظهر بثياب خَلِقَة . ( التحرير ) .
(3) صحيح البخاري مع الفتح: ( ج1 / كتاب الأدب ــ 86 ، رقم 6139 )