فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

فحيث تعتبر الخلية أساسًا في تركيب الجسد ، يعتبر المؤمن أساسًا في بناء مجتمع الإيمان . وحيث تقوم الخلايا بتكوين مجموعات مترابطة يتألف منها نسيج يؤلف مع عدد من الأنسجة ما يسمى بالعضو ، فإن المؤمن حين يختار زوجه المؤمنة ينشأ عن هذا الزواج المبارك أسرة كريمة تكوِّن مع الأبناء والأحفاد ومن يلوذ بهم تجمّعًا طيبًا ، يكون في تماسكه وتضامنه داخل مجتمع الإيمان كالعضو في جسد الإنسان . وفي الوقت الذي يشترك فيه عدد من الأعضاء ، لتكوين ما يسمى بالجهاز في هذا الجسد ، كجهاز الهضم ، أو دوران الدم ، أو التنفس ، وما إلى ذلك ، فإنه يمكن أن تتلاقى الأسر وتتسع دائرتها ، لتكون تجمعًا كريمًا في مجتمع الإيمان يطلق عليه اسم القبيلة ، فتكون متماسكة ومتعاونة فيما بينها ، كما تتماسك وتتعاون أعضاء أي جهاز في الجسد . ثم إن التقاء هذه الأجهزة وتعاونها فيما بينها لتكوين الجسد كله هو بمنزلة التقاء هذه القبائل المؤمنة وتعاونها ، لتشكيل مجتمع الإيمان كله ، سواء بسواء . وبهذا يكون تمثيل المؤمنين بالجسد تمثيلًا مركبًا ، قُدِّم بشكل لوحة فنية رائعة ، تَمَّتِ المماثلة فيها بين كل عنصر في مجتمع الإيمان ، ونظيره في جسد الإنسان .

قال ابن حجر - رحمه الله -: ((( كمثل الجسد ) )أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ) [1] .

فإلى مزيد من الكشف عن أسرار هذا الجسد ، بحثًا عن تواده وتراحمه وتعاطفه ، في خلاياه وأعضائه وأجهزته ، وذلك كي نتعرف على حقيقة تواد المؤمنين وتراحمهم وتعاطفهم ، لأن مثل المؤمنين مثل الجسد . وذلك كي تزداد هذه الصورة حسنًا وبهاء ، ويتعمق إيماننا بهذا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وبصدق نبوته ورسالته .

(1) فتح الباري على صحيح البخاري: ( ج10 / 439 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت