و سعيد العشماوي [31] ، و صالح الورداني [32] ، والمستشار عبد الجواد ياسين [33] ،
و نصر أبو زيد [34] ، و زكريا عباس داود [35] ، و حولة نهر [36] ، و موريس
بوكاي [37] ، و مرتضى العسكري [38] ، والدكتور مصطفى محمود في مقالاته عن
الشفاعة المشار إليها سابقًا .
والجواب:
نقول: صحيح أنه كان هناك وضاعون وكذابون لفَّقوا أقوالًا ، ونسبوها إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الأمر لم يكن بهذه البساطة التي تخيلها
أصحاب هذه الشبهة ، وأثاروا بها الوساوس في النفوس ، وقد جهلوا أو تجاهلوا
الحقائق التي سادت الحياة الإسلامية فيما يتعلق بالسنة النبوية ، فقد كان إلى جانب
ذلك عدد وفير من الرواة الثقات المتقنين العدول ، وعدد وفير من العلماء الذين
أحاطوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسياج قوي يعسر على الأفاكين
اختراقه ، واستطاع هؤلاء المحدِّثون بسعة اطلاعهم ، ونفاذ بصيرتهم أن يعرفوا
الوضاعين ، وأن يقفوا على نواياهم ودوافعهم ، وأن يضعوا أيديهم على كل ما نسب
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الوضع والكذب فهؤلاء الوضاعون
لم يترك لهم الحبل على الغارب يعبثون في الحديث النبوي كما يشاؤون ، ولم يترك
لهم المجال لأن يندسوا بين رواة الأحاديث النبوية الثقات العدول دون أن يعرفوا .
وإلا فمَنْ إذن الذي كشف كذب الكفرة والزنادقة وغلاة المبتدعين ؟
ومَنِ الذي عرَّف بالموضوع ، وبأسبابه ، وبأصنافه ، وبعلاماته ، وصنف فيه
المصنفات المتعددة ؟
إنهم حراس الدين خلفاء الله وجنوده في أرضه ، إنهم الجهابذة الذين قال فيهم
هارون الرشيد لما أخذ زنديقًا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لِمَ تضرب عنقي ؟
قال: لأريح العباد منك ، فقال: يا أمير المؤمنين ! أين أنت من ألف حديث وفي
رواية أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم ، أحرِّم فيها الحلال ، وأحلل فيها الحرام ،