ما قال النبي منها حرفًا ؟ فقال له هارون الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبي
إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ؟ فإنهما ينخلانها نخلًا فيخرجانها حرفًا
حرفًا [39] .
يقول الأستاذ محمد أسد: « فوجود الأحاديث الموضوعة إذن لا يمكن أن
يكون دليلًا على ضعف نظام الحديث في مجموعه ؛ لأن تلك الأحاديث الموضوعة
لم تَخْفَ قط على المحدثين كما يزعم بعض النقاد الأوروبيين عن سذاجة ، وتابعهم
على ذلك بعض أدعياء من أبناء أمتنا الإسلامية » [40] .
ونختم هذه الشبهة بما ذكره الإمام ابن قيم الجوزية: قال الإمام أبو المظفر
السمعاني: « فإن قالوا: قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم ، قلنا:
ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة
الدراهمَ ، والدنانيرَ ، فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها ، ولئن دخل في أغمار
الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ،
ورواته العلماء حتى إنهم عدُّوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون ، بل تراهم
يعدون على كل واحد منهم كم في حديث غلط ، وفي كل حرف حرَّف ، وماذا
صحَّف ، فإن لم تَرُجْ عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون فكيف يروج عليهم
وضع الزنادقة ، وتوليهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها ؟ وهو
قول بعض الملاحدة ، وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجِّن بهذه
الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وآثاره الصادقة ، فيغالط
جهال الناس بهذه الدعوى ، وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه
وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة ؛ فصاحب هذه الدعوى يستحق
أن يُسَفَّ في فِيهِ ، ويُنفى من بلد الإسلام » [41] .
(1) انظر: الأم ، للإمام الشافعي ، 7/250 .
(2) مجلة المنار ، 9/907 .
(3) أضواء على السنة ، ص 404 .