الصفحة 10 من 12

ما قال النبي منها حرفًا ؟ فقال له هارون الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبي

إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ؟ فإنهما ينخلانها نخلًا فيخرجانها حرفًا

حرفًا [39] .

يقول الأستاذ محمد أسد: « فوجود الأحاديث الموضوعة إذن لا يمكن أن

يكون دليلًا على ضعف نظام الحديث في مجموعه ؛ لأن تلك الأحاديث الموضوعة

لم تَخْفَ قط على المحدثين كما يزعم بعض النقاد الأوروبيين عن سذاجة ، وتابعهم

على ذلك بعض أدعياء من أبناء أمتنا الإسلامية » [40] .

ونختم هذه الشبهة بما ذكره الإمام ابن قيم الجوزية: قال الإمام أبو المظفر

السمعاني: « فإن قالوا: قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم ، قلنا:

ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة

الدراهمَ ، والدنانيرَ ، فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها ، ولئن دخل في أغمار

الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ،

ورواته العلماء حتى إنهم عدُّوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون ، بل تراهم

يعدون على كل واحد منهم كم في حديث غلط ، وفي كل حرف حرَّف ، وماذا

صحَّف ، فإن لم تَرُجْ عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون فكيف يروج عليهم

وضع الزنادقة ، وتوليهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها ؟ وهو

قول بعض الملاحدة ، وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجِّن بهذه

الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وآثاره الصادقة ، فيغالط

جهال الناس بهذه الدعوى ، وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه

وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة ؛ فصاحب هذه الدعوى يستحق

أن يُسَفَّ في فِيهِ ، ويُنفى من بلد الإسلام » [41] .

(1) انظر: الأم ، للإمام الشافعي ، 7/250 .

(2) مجلة المنار ، 9/907 .

(3) أضواء على السنة ، ص 404 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت