الصفحة 8 من 12

حينئذ واجب ، وهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسًا ، إما جهلًا به أو عنادًا

منهم كما قال الإمام الشاطبي [25] .

ولا أعلم نقلًا عن أحد من العلماء برفض الحديث بمجرد المخالفة الظاهرية مع

القرآن الكريم مع إمكان الجمع ، أو التأويل ، أو الترجيح ، حتى من نقل عنهم

الأصوليون إنكار الترجيح وردوا عليهم إنكارهم ، قالوا عند التعارض: يلزم

التخيير أو الوقف ، ومعلوم بأن التوقف أوْلى من التعبير بالتساقط ؛ لأن خفاء

ترجيح أحد الدليلين على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع

احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه ، وفوق كل ذي علم عليم » .

مثال على ما سبق:

حديث: « لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين

في - ذات الله - الحديث » [26] . قالوا هذا الحديث لا يصح ؛ لأنه يتعارض مع

قوله تعالى: { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِياًّ } ( مريم: 41 ) .

وتناسوا بقية الحديث وما جاء فيه مؤكدًا لكتاب الله عز وجل وأنه لا تعارض

ففي الحديث: « ثنتين » في الله: قوله: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } ( الصافات: 89 )

وقوله تعالى: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } ( الأنبياء: 63 ) وواحدة في شأن سارة

وقوله: « أختي » .

وجمع العلماء ووفقوا فقالوا: ليس المراد بالكذب هنا حقيقته ، وإنما هو من

باب المعاريض ، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام على طريق الاستفهام الذي

يقصد به التوبيخ . وعلى كل الأحوال فالحديث هنا لم يعارض القرآن بل جاء مؤكدًا

لما جاء في القرآن ، وإلا فليبينوا لنا هم حقيقة هذا التعارض ؟ ! !

رابعًا: شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للحديث

أضعفت الثقة بالسنة الشريفة:

واستدل بتلك الشبهة من استدل بالشبهة السابقة ، ونزيد عليهم هنا السيد صالح

أبو بكر [27] ، و حسين أحمد أمين [28] ، و أحمد أمين [29] و عبد الله النعيم [30] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت