حينئذ واجب ، وهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأسًا ، إما جهلًا به أو عنادًا
منهم كما قال الإمام الشاطبي [25] .
ولا أعلم نقلًا عن أحد من العلماء برفض الحديث بمجرد المخالفة الظاهرية مع
القرآن الكريم مع إمكان الجمع ، أو التأويل ، أو الترجيح ، حتى من نقل عنهم
الأصوليون إنكار الترجيح وردوا عليهم إنكارهم ، قالوا عند التعارض: يلزم
التخيير أو الوقف ، ومعلوم بأن التوقف أوْلى من التعبير بالتساقط ؛ لأن خفاء
ترجيح أحد الدليلين على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع
احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه ، وفوق كل ذي علم عليم » .
مثال على ما سبق:
حديث: « لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين
في - ذات الله - الحديث » [26] . قالوا هذا الحديث لا يصح ؛ لأنه يتعارض مع
قوله تعالى: { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِياًّ } ( مريم: 41 ) .
وتناسوا بقية الحديث وما جاء فيه مؤكدًا لكتاب الله عز وجل وأنه لا تعارض
ففي الحديث: « ثنتين » في الله: قوله: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } ( الصافات: 89 )
وقوله تعالى: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } ( الأنبياء: 63 ) وواحدة في شأن سارة
وقوله: « أختي » .
وجمع العلماء ووفقوا فقالوا: ليس المراد بالكذب هنا حقيقته ، وإنما هو من
باب المعاريض ، وكان ذلك من إبراهيم عليه السلام على طريق الاستفهام الذي
يقصد به التوبيخ . وعلى كل الأحوال فالحديث هنا لم يعارض القرآن بل جاء مؤكدًا
لما جاء في القرآن ، وإلا فليبينوا لنا هم حقيقة هذا التعارض ؟ ! !
رابعًا: شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للحديث
أضعفت الثقة بالسنة الشريفة:
واستدل بتلك الشبهة من استدل بالشبهة السابقة ، ونزيد عليهم هنا السيد صالح
أبو بكر [27] ، و حسين أحمد أمين [28] ، و أحمد أمين [29] و عبد الله النعيم [30] ،