مانعًا فيها ، ونجد فيها قياسًا سليمًا » [22] .
الجواب:
أولًا: الحديث الذي استشهدوا به على شبهتهم لا وزن له عند نقاد الحديث
وصيارفته ، وتكلم فيه العلماء كلامًا يستلزم أن يكون من أشد الموضوعات أو
الضعيف المردود ، ونختار من أقوالهم ما بيَّنه الإمام ابن عبد البر بقوله: « وقد
أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمرًا مطلقًا مجملًا لم يقيد بشيء ، كما أمرنا باتباع
كتاب الله ، ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ ، قال عبد الرحمن
بن مهدي: الزنادقة وضعوا ذلك الحديث ، وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله
عليه وسلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم ،
وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ، ونعتمد على ذلك ،
قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله ؛ لأننا لم نجد في كتاب
الله ألاَّ يقبل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا
كتاب الله يطلق التأسي به ، والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على
كل حال » [23] .
ومع أن أحاديث عرض السنة على القرآن الكريم لا وزن لها عند أهل العلم ،
إلا أن معناها صحيح ، وعمل بها المحدِّثون في نقدهم للأحاديث متنًا ، فجعلوا من
علامات وضع الحديث مخالفته لصريح القرآن الكريم ، والسنة النبوية والعقل ، إلا
أنهم وضعوا لذلك قيدًا وهو: استحالة إمكان الجمع . فإن أمكن الجمع بين ما ظاهره
التعارض مع الكتاب أو السنة أو العقل جمعًا لا تعسف فيه يصار إلى الجمع والقول
بهما معًا ولا تعارض حينئذ ، وإن كان وجه الجمع ضعيفًا باتفاق النظار ؛ فالجمع
عندهم أوْلى » [24] .
وإعمال الأدلة أوْلى من إهمال بعضها ، وإلا فلنتعرف على الناسخ والمنسوخ
فنصير إلى الناسخ ونعمل به ، ونترك المنسوخ ولا نعمل به ، وإلا نرجح بأحد
وجوه الترجيحات المفصلة في كتب الأصول ، وعلوم الحديث ، والعمل بالأرجح