الصفحة 7 من 12

مانعًا فيها ، ونجد فيها قياسًا سليمًا » [22] .

الجواب:

أولًا: الحديث الذي استشهدوا به على شبهتهم لا وزن له عند نقاد الحديث

وصيارفته ، وتكلم فيه العلماء كلامًا يستلزم أن يكون من أشد الموضوعات أو

الضعيف المردود ، ونختار من أقوالهم ما بيَّنه الإمام ابن عبد البر بقوله: « وقد

أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمرًا مطلقًا مجملًا لم يقيد بشيء ، كما أمرنا باتباع

كتاب الله ، ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ ، قال عبد الرحمن

بن مهدي: الزنادقة وضعوا ذلك الحديث ، وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله

عليه وسلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم ،

وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ، ونعتمد على ذلك ،

قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله ؛ لأننا لم نجد في كتاب

الله ألاَّ يقبل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا

كتاب الله يطلق التأسي به ، والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على

كل حال » [23] .

ومع أن أحاديث عرض السنة على القرآن الكريم لا وزن لها عند أهل العلم ،

إلا أن معناها صحيح ، وعمل بها المحدِّثون في نقدهم للأحاديث متنًا ، فجعلوا من

علامات وضع الحديث مخالفته لصريح القرآن الكريم ، والسنة النبوية والعقل ، إلا

أنهم وضعوا لذلك قيدًا وهو: استحالة إمكان الجمع . فإن أمكن الجمع بين ما ظاهره

التعارض مع الكتاب أو السنة أو العقل جمعًا لا تعسف فيه يصار إلى الجمع والقول

بهما معًا ولا تعارض حينئذ ، وإن كان وجه الجمع ضعيفًا باتفاق النظار ؛ فالجمع

عندهم أوْلى » [24] .

وإعمال الأدلة أوْلى من إهمال بعضها ، وإلا فلنتعرف على الناسخ والمنسوخ

فنصير إلى الناسخ ونعمل به ، ونترك المنسوخ ولا نعمل به ، وإلا نرجح بأحد

وجوه الترجيحات المفصلة في كتب الأصول ، وعلوم الحديث ، والعمل بالأرجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت