قدرة الله وقدرة المخلوقين » [20] .
إن في القرآن مجملًا كثيرًا في العبادات من صلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحج ،
ومعاملات ، وأخلاق .. إلخ وتولت السنة المطهرة بيان ذلك ، فإذا كان بيانه عليه
الصلاة والسلام لذلك المجمل غير محفوظ ، ولا مضمون سلامته مما ليس منه فقد
بطل الانتفاع بنص القرآن ، فبطلت أكثر شرائعه المفترضة علينا فيه ، ولم ندرِ
صحيح مراد الله تعالى منها ، وما أخطأ فيه المخطئ ، أو تعمد فيه الكذب الكاذب ،
ومعاذ الله من هذا .
فعلم من ذلك أن حفظ السنة المطهرة من أسباب حفظ القرآن ، وصيانتها
صيانة له ، ولقد حفظها الله تعالى كما حفظ القرآن فلم يذهب منها ولله الحمد شيء
على الأمة ، وإن لم يستوعبها كل فرد على حدة .
ثالثًا: شبهة عرض السنة النبوية على القرآن الكريم:
احتج خصوم السنة النبوية على عدم حجيتها بأحاديث من وضع الزنادقة ،
تدور في نظرهم على وجوب عرض كل ما يروى من أحاديث على كتاب الله
ومقارنتها به ، فإن كانت توافق الكتاب فهي حجة يجب التمسك بها ، والعمل
بمقتضاها ، وإن كانت تخالف الكتاب ولو مخالفة ظاهرية يمكن الجمع بينهما فهي
باطلة مردودة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ، وليست من سنته ، ومن هذه
الأحاديث التي يستشهدون بها: « إن الحديث سيفشو عني ، فما أتاكم يوافق القرآن
فهو عني ، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني » .
وبهذه الشبه قال الزنادقة قديمًا كما حكاه الحافظ السيوطي [21] . وقال به بعض
من سبق ذكرهم كالدكتور توفيق صدقي ، وجمال البنا ، ومحمد نجيب ، وإسماعيل
منصور ، ومحمود أبو رية ، وقاسم أحمد ، وأحمد صبحي منصور ، في كتبهم
السابق ذكرها .
يقول جمال البنا: « هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن ، نحن نحكم
عليها في ضوء القرآن ، فما لا يخالف القرآن يقبل ، وما يخالفه يستبعد ؛ فتحريم
الجمع بين المرأة مع عمتها أو خالتها ، وتحريم لحم الحمر الأهلية ، أمور لا نرى