الصفحة 6 من 12

قدرة الله وقدرة المخلوقين » [20] .

إن في القرآن مجملًا كثيرًا في العبادات من صلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحج ،

ومعاملات ، وأخلاق .. إلخ وتولت السنة المطهرة بيان ذلك ، فإذا كان بيانه عليه

الصلاة والسلام لذلك المجمل غير محفوظ ، ولا مضمون سلامته مما ليس منه فقد

بطل الانتفاع بنص القرآن ، فبطلت أكثر شرائعه المفترضة علينا فيه ، ولم ندرِ

صحيح مراد الله تعالى منها ، وما أخطأ فيه المخطئ ، أو تعمد فيه الكذب الكاذب ،

ومعاذ الله من هذا .

فعلم من ذلك أن حفظ السنة المطهرة من أسباب حفظ القرآن ، وصيانتها

صيانة له ، ولقد حفظها الله تعالى كما حفظ القرآن فلم يذهب منها ولله الحمد شيء

على الأمة ، وإن لم يستوعبها كل فرد على حدة .

ثالثًا: شبهة عرض السنة النبوية على القرآن الكريم:

احتج خصوم السنة النبوية على عدم حجيتها بأحاديث من وضع الزنادقة ،

تدور في نظرهم على وجوب عرض كل ما يروى من أحاديث على كتاب الله

ومقارنتها به ، فإن كانت توافق الكتاب فهي حجة يجب التمسك بها ، والعمل

بمقتضاها ، وإن كانت تخالف الكتاب ولو مخالفة ظاهرية يمكن الجمع بينهما فهي

باطلة مردودة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ، وليست من سنته ، ومن هذه

الأحاديث التي يستشهدون بها: « إن الحديث سيفشو عني ، فما أتاكم يوافق القرآن

فهو عني ، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني » .

وبهذه الشبه قال الزنادقة قديمًا كما حكاه الحافظ السيوطي [21] . وقال به بعض

من سبق ذكرهم كالدكتور توفيق صدقي ، وجمال البنا ، ومحمد نجيب ، وإسماعيل

منصور ، ومحمود أبو رية ، وقاسم أحمد ، وأحمد صبحي منصور ، في كتبهم

السابق ذكرها .

يقول جمال البنا: « هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن ، نحن نحكم

عليها في ضوء القرآن ، فما لا يخالف القرآن يقبل ، وما يخالفه يستبعد ؛ فتحريم

الجمع بين المرأة مع عمتها أو خالتها ، وتحريم لحم الحمر الأهلية ، أمور لا نرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت