إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل: 44 ) ، وقال تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا
جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( القيامة: 17-19 ) ،
ففي الآيتين دليل على أن الله عز وجل قد تكفل أيضًا بحفظ السنة ؛ لأن حفظ
المُبيَّن يستلزم حفظ البيان للترابط بينهما .
والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه
وسلم من قرآن أو سنة يبين بها القرآن ، لقوله تعالى: { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }
( القيامة: 19 ) أي بيان القرآن . والبيان كما يكون للنبي صلى الله عليه وسلم يكون
لأمته من بعده ، وهو يكون للنبي صلى الله عليه وسلم بالإيحاء به ليبلغه للناس ،
وهو المراد في الآية السابقة وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ
إِلَيْهِمْ ( النحل: 44 ) فالسنة النبوية على هذا منزلة من عند الله عز وجل
( بوحي غير متلو ) .
وفي هذا رد على ما زعمه الدكتور إسماعيل منصور بأن البيان للذِّكر لم ينزل
مع الذكر ( القرآن ) وإلا لكان النص على نحو: « وأنزلنا إليك الذكر
وبيانه » [19] .
ولو شغَّب مشاغب بأن هذا الخطاب: « علينا بيانه » متوجه إلى الله عز
وجل فقط دون الأمة وإلا قال عز وجل: « عليكم بيانه » لما أمكنه هذا الشغب في
قوله تعالى: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } ( القيامة: 17 ) . فمن الذي جمع القرآن
الكريم ؟ الله عز وجل بذاته المقدسة ، كما زعم الدكتور مصطفى محمود في مقالاته
السابقة ، أم قيض رب العزة لذلك رجالًا من خلقه ، وعلى رأسهم من أنزل عليه
صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ؟ !
وفي ذلك رد على ما زعمه الدكتور إسماعيل منصور بأن حفظ الرجال للسنة
يجعلهم يتساوون مع الله عز وجل في القدرة بحفظه كتابه عز وجل فتستوي بذلك