الصفحة 4 من 12

البيان التي هي من مهام الرسل جميعًا كما قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ

إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( إبراهيم: 4 ) ويُوقِع التناقض بآية: الكِتَابَ تِبْيَانًا

لِّكُلِّ شَيْءٍ ( النحل: 89 ) .

إن كل الرافضين لحجية السنة لا بد أن يلتزموا بهذه النتيجة التي تعود

بالنقض على الإيمان بالكتاب ، وبمن أنزل الكتاب جل جلاله سواء أقروا بلسانهم

بهذا النقض أم لا ، وتنبهوا إلى ذلك أم لا ! !

ومما هو جدير بالذكر أن بعض دعاة الفتنة وأدعياء العلم يتمسحون بإيمانهم

بالسنة البيانية ، ثم يصفون قيمة تلك السنة بقولهم: « إنها للاستئناس لا للاستدلال ،

وللبيان لا للإثبات مما يجعل الآخذين بها والرافضين لها أمام الشرع على حد

سواء ؛ فلا إلزام لأي طرف منهما على قبول رأي الآخر ؛ فالآخذ بها فعله مقبول ،

والرافض لها فعله مقبول كذلك » [13] .

أما الشبهة الثانية: « أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها » فاحتجوا

لذلك بقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( الحجر: 9 ) وقالوا:

لو كانت السنة حجة ووحيًا مثل القرآن لتكفل الله عز وجل بحفظها ، كما تكفل

بحفظ القرآن الكريم .

وممن قال بتلك الشبهة الدكتور توفيق صدقي [14] ، وإسماعيل منصور [15] ،

وأيدهما جمال البنا [16] وفرقة أهل القرآن بالهند و باكستان [17] ، والدكتور

مصطفى محمود قائلًا: « القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه

بنفسه من أي تحريف ، وقال في محكم كتابه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ

لَحَافِظُونَ ( الحجر: 9 ) ولم يقل لنا رب العالمين إنه حفظ لنا كتاب

البخاري » [18] .

ونقول ردًا على ذلك: إن رب العزة قد تكفل بحفظ ما صح من حديث رسوله

صلى الله عليه وسلم ، ويدل على ذلك القرآن الكريم ؛ فقد قال تعالى: وَأَنزَلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت