فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

قال ابن كثير - رحمه الله -: « { إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ } ؛ أي بدينكم وطريقتكم ، { وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا } ؛ يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا ما دمتم على كفركم ، فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم { حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه } ؛ أي إلى أن توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له ، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأوثان والأنداد » [15] .

وقد كرَّست شعائر الحج المتعددة هذا المعنى ، فخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في الموقف بعرفة والدفع منها ، وكذلك الخروج من المزدلفة ، وعلَّل ذلك بقوله: « هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك » [16] ، فعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - قال: « خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حتى تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها ، هدينا مخالف هديهم . وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها ، هدينا مخالف لهديهم » [17] .

هذا درس عظيم في بغض المشركين والبراءة منهم ومن أفعالهم وعباداتهم وسلوكهم وأخلاقهم ، وما فقه هذا الدرس مَنْ يتشبه بالمشركين في العبادات أو الأخلاق والسلوك أو المظهر أو الزي واللباس ؛ لأن من البراءة ترك التشبه بهم ، والقصد إلى مخالفتهم .

6 -مجانبة الكبر والبعد عنه تواضعًا لله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت