فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

المسلم معظِّم للشرع مقدِّم له على كل شيء ؛ على الآراء والأقوال ، على العقول والأفهام ، على الرجال ، على النفس والمال ، يرى الشريعة معصومة ، يقبل منها كل ما جاءت به وثبتت نسبته إليها ؛ حتى لو لم يستوعب ذلك عقله ، أو لم تتبين له في ذلك الحكمة ، ويظهر ذلك المعنى جليًا في الحج ، يظهر في كل شعيرة من شعائره ، وأظهر ما يكون في ذلك تقبيل الحجر الأسود ، فالحجر الأسود حجر ، والحجر لا يضر ولا ينفع ، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّله ، والمسلم المتبع لأجل ذلك يقبِّل الحجر ويحرص عليه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وثقةً فيه .

وقد سجَّل هذه القضية الصاحب الجليل والخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما أراد أن يقوم بهذا العمل فقال: « إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك » [13] .

قال ابن حجر - رحمه الله -: « وفي قول عمر هذا: التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يُكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم تُعلم الحكمة فيه » [14] ، وهذا الدرس لم يفهمه الكثير ممن قدَّم عقله وفكره وهواه ، أو ممن قدَّم رغبته وشهوته ، أو ممن توقف في امتثال الأمر أو النهي الثابت بالدليل حتى يعلم العلة أو الحكمة .

5 -البراءة من الشرك وأهله:

من الأمور المحكمة التي دلت عليها النصوص الشرعية الثابتة من الكتاب والسنة ، وجوب البراءة من الشرك وأهله ، قال الله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } ( الممتحنة: 4 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت