فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

أمة المسلمين واحدة مذ خلق الله تعالى آدم - عليه السلام - ، إلى أن يرث عز وجل الأرض ومن عليها ، جمع بينهم توحيد الله وعبادته ، فلم يعد شيء يقدر على التفريق بينهم ؛ لا جنس ولا شكل ولا لون ولا لغة ولا بلد ، وها هم المسلمون على تنوعاتهم الكثيرة في هذا الموسم العظيم يجمعهم موقف واحد لعبادة الله العلي الكبير ، وفي هذا الموقف الكبير أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الجليل ، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع ، فقال: « يا أيها الناس ! ألا إن ربكم واحد ، ألا إن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود ؛ إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلَّغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: فليبلغ الشاهد الغائب » [12] .

وهذه أمانة ، أمانة البلاغ حمَّلها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة من بعده ، فما قام بهذه الأمانة على وجهها مَنْ تقاعس عن تبليغها أو عمل بما يخالفها ، وما فقه هذا الدرس مَنْ فرَّق بين المسلمين في نظرته إليهم أو تعامله معهم على أساس أشكالهم أو ألوانهم أو بلدانهم أو أجناسهم أو لغاتهم ، وما فقه هذا الدرس مَنْ عاش لنفسه دون أمَّته ، وهو يرى إخوانه المسلمين وهم يُتخطفون وتنتقص أراضيهم من أطرافها ، وهو مع ذلك لا يشعر بضر أو ألم إلا ما أصابه هو أو أهله الأقربين .

4 -تعظيم الشرع والتسليم له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت