ومن المعاني التي نجدها في الحج بذل الجهد في طاعة الله تعالى ، فالمسلم الحاج يخرج من داره وبلده قاصدًا بيت الله الحرام فيقدم في طائرة أو على ظهر سفينة أو دابة ، وأحيانًا يقدم على رجليه محققًا بذلك عبادة ربه ، لا تحول بينه وبين ذلك الصعاب أو المشاق التي تعترض سبيله ، بل هو كما قال الله تعالى: { يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } ( الحج: 27 ) ، رجالًا: أي ( مشاة ) على أرجلهم ، « والضامر هو البعير المهزول الذي أتعبه السير » [9] ، فيتعب المسلم نفسه ويجهد دابته ابتغاء رضوان الله ، والحج بذلك هو نوع من أنواع الجهاد ، وبذلك جاء الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة » [10] .
وقد ضمن الله تعالى الحاج كما ضمن المجاهد ، فقد أخرج أحمد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج من بيته إلى مسجد من مساجد الله عز وجل ، ورجل خرج غازيًا في سبيل الله عز وجل ، ورجل خرج حاجًا » [11] .
ولم يستفد من هذا الدرس مَنْ إذا اعترضته الصعاب أو المشاق تقاعس عن أداء ما وجب عليه واعتذر عن ذلك ؛ بأن هذا صعب ، وهذا شاق ، والطقس حار أو بارد .. ونحو ذلك .
3 -الأمة الواحدة: