فيخرج المسلمون من فجاج الأرض ما قرب منها وما بعد ، كلٌّ حسب داره وموطنه ، قاصدين وجه الله تعالى ، مهاجرين له فارين إليه: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّه } ( الذاريات: 50 ) ، « لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك » ، والغريب أن هناك ، ممن يحجون بيت الله ويقصدونه ، من لا ينتبهون لهذا المعنى في تلك العبادة ولا يمتثلونه ، وأنت تستغرب عندما ترى الحاج وعليه آثار السفر ، ومظاهر الهجرة ، وهو في الوقت نفسه غير قادر على هجر « السيجارة » ، ولو تفطن الحاج إلى معنى الهجرة في الحج لكان من أوائل ما ينبغي عليه فعله هو هجر السيئات والمعاصي ؛ فإن « المهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه » [5] ، و « المهاجر مَنْ هَجَرَ السيئات » [6] ، وإذا لم يأخذ المسلم نفسه بذلك فأنى يتحقق له هذا المعنى من تلك العبادة العظيمة ؟!
قال الله تعالى في شأن الهجرة والحج داخل فيها: { وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } ( النساء: 100 ) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ خرج حاجًا فمات ؛ كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة » [7] .
وقال الذهبي في السِّيَر: « قال الحاكم: سمعت ابنَيْ المؤمل بن الحسن يقولان: أَنْفَقَ جدُّنا في الحجة التي توفي فيها ثلاثمائة ألف . قال الحاكم: فحججت مع ابنيْ المؤمل وزرنا بالثعلبية قبر جدهما فقرأت لوح قبره: { وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } ( النساء: 100 ) » [8] .
2 -المجاهدة في طاعة الله: