فيه خمس خصال: يشهد الجماعة، ولا يشرب هذا الشراب (أي: النبيذ) ، ولا تكون في دينه خربة، ولا يكذب، ولا يكون في عقله شيء) (33) .
الشرط الثالث: ضبط الرواة في جميع الطبقات:
والراوي الضابط: هو الذي يكون متيقظًا غير مغفّل، حافظًا إن حدّث من حفظه، ضابطًا لكتابه من التبديل والتغيير إن حدث من كتابه، عالمًا بمداخل المعنى إن روى بالمعنى (34) .
ويعرف الراوي بدراسة مروياته، وعرضها على مرويات الآخرين. ولهذا اهتم الأئمة بتتبع الطرق وجمعها، ودراسة أحوال الرواة في أزمان مختلفة من أعمارهم، لمعرفة التغيرات التي قد تطرأ على محفوظاتهم، وبذلوا في ذلك جهدًا عظيمًا، حتى إنهم لذمتهم وشديد عنايتهم يميزون الخطأ اليسير النادر في أحاديث الثقات، ويعرفون الصحيح النادر في أحاديث الضعفاء.
وكان بعض النقاد يمتحن الرواة ويتأكد من محفوظاتهم، فها هو ذا حماد بن سلمة يقول: (كنت أقلب على ثابت البناني حديثه ـ وكانوا يقولون: القُصّاص لا يحفظون ـ، وكنت أقول لحديث أنس: كيف حدثك عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا، إنما حدثناه أنس، وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حدثك أنس؟ فيقول: لا إنما حدثناه عبد الرحمن بن أبي ليلى) ولهذا كان حماد يقول: (قلبت أحاديث على ثابت البناني فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت) (35) .
الشرط الرابع: سلامة الرواية من العلة:
والعلة: هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث مع ظهور السلامة منه. ومعرفة الحديث المعل من أدق علوم الحديث وأغمضها، ولهذا لا يستطيع تمييز العلل إلا الأئمة الجهابذة، وذلك بجمع الطرق، وتتبع مخارجها، وعرضها على بعضها، واستقراء أحوال الرواة، وسبر متون الحديث، ثم تطبيق المعايير النقدية التي وضعها المحدثون.
الشرط الخامس: سلامة الرواية من الشذوذ:
والشذوذ هو: التفرّد، والحديث الشاذ هو: ما رواه المقبول مخالفًا من هو أوْلى منه، لكثرة عدد أو زيادة حفظ.