فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

المثال الثالث: قوة حفظ الإمام أحمد:

كان الإمام أحمد آية في الحفظ والإتقان، على الرغم من كثرة محفوظاته، حتى قال ابن المديني: (ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل) (14) .

ومن شدة إتقانه أنه كان يقول لابنه عبد الله: (خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك عن الكلام) (15) .

المثال الرابع: قوة حفظ ابن أبي شيبة:

قال عمرو الفلاس: (ما رأيت أحدًا أحفظ للحديث من ابن أبي شيبة، قدم علينا مع ابن المديني، فسرد للشيباني أربعمائة حديث حفظًا وقام) (16) .

ولهذا قال الخطيب البغدادي: (كان متقنا حافظًا مكثرًا) (17) .

وقال الذهبي: (كان بحرًا من بحور العلم، وبه يضرب المثل في قوة الحفظ) (18) .

المثال الخامس: قوة حفظ الإمام البخاري:

قال محمد بن حاتم: (قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتّاب قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان، إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج وقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، فقال: صدقت، فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ قال: ابن إحدى عشرة) (19) .

وقصة البخاري لمّا قلبت عليه عشرة أحاديث بأسانيدها ومتونها لامتحانه، فأعادها عليهم، ثم ساقها على وجهها الصحيح، قصة عجيبة تدل على إمامته في هذا العلم، وقدرته العظيمة على الحفظ والاستيعاب) (20) .

2 -جمع السنّة وتدوينها:

حرص العلماء على سماع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتلقيه عن أئمته من الصحابة والتابعين، ثم حرصوا على جمعه وتدوينه وكتابته، وقد مرّ ذلك بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: جمع السنة في أواخر القرن الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت