قال القواريري: (أملى عليّ عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظًا) (5) .
المثال الرابع: حفظ الإمام الحميدي:
قال الإمام الشافعي: (ما رأيت صاحب بلغم أحفظ من الحميدي، كان يحفظ لسفيان بن عيينة عشرة آلاف حديث) (6) .
ب- قوة الحفظ ودقته:
على الرغم من كثرة محفوظات الأئمة وتنوعها، إلا أنهم تميزوا بقوة الحافظة، والرعاية الشديدة لمحفوظاتهم، حتى قال الأعمش: (كان هذا العلم عند أقوام كان أحدهم لأن يخرّ من السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واوًا أو ألفًا أو دالًا) (7) . ولهذا كان الإمام مالك يتحفظ من الباء والتاء والثاء، في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (8) .
ومن الأمثلة على قوّة الحفظ ودقته:
المثال الأول: قوة حفظ الإمام الزهري:
جمع الإمام الزهري علمًا عظيمًا، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره، مع قوة وإتقان، فقد قال عن نفسه: (ما استعدت حديثًا قط، وما شككت في حديث إلا حديثًا واحدًا فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت) (9) .
وقد أراد هشام بن عبد الملك أن يمتحنه، فسأله أن يملي على بعض ولده أربعمائة حديث، وخرج الزهري، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب ضاع، فدعا بكاتب فأملاها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول فما غادر حرفًا واحدًا) (10) .
المثال الثاني: قوة حفظ قتادة بن دعامة:
قال الإمام أحمد: (كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئًا إلا حفظه، قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها) (11) .
وقال معمر: (رأيت قتادة قال لابن أبي عروبة: أمسك عليّ المصحف، فقرأ البقرة، فلم يخطئ حرفًا، فقال: يا أبا النضر، لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة) (12) .
ولهذا قال قتادة عن نفسه: (ما قلتُ لمحدث قط أَعِدْ عليّ، وما سمعت أذناي شيئًا إلا وعاه قلبي) (13) .