الصفحة 9 من 26

وقال: ( وقد وُصِلت بالفعل المضارع .... كقوله: .... صوت الحمار اليجدعُ ، وليس هذا بفعل مضطر بل فعل مختار ... وإلى هذا أشرت بقولي: .... ومن رأى اطرادَ مثل ذا فما وهن ، أي: فما ضعف رأيهُ ) (( 39 ) )، وقد نقل رأيه هذا جمهرة من النحاة (( 40 ) )، وقد جوَّز ابن مالك وصلها بالمضارع تشبيهًا له بالصفة لأنه مثلها (( 41 ) )، ووصلُها عنده: اختيارًا (( 42 ) )، قال ابن عقيل: ( زعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختصُّ به( أي: الشعر ) بل يجوز في الاختيار ) (( 43 ) )، وقال الدماميني في حديثه عن الأخفش وابن مالك: ( ولم يقصرا ذلك على الشعر ) ثم قال: ( إنهما أجازا دخول أل الاسمية في السعة على المضارع ) (( 44 ) )، وهذا كله مما يناقض ما صرَّح به ابن مالك نفسه إذ قال: ( ولم يقع ذلك إلا في شعر ٍ ) (( 45 ) )، ويمكن رفع هذا التناقض بين القولين وكلاها لابن مالك بالقول: إن ابن مالك كان يقول باختصاص ذلك بالشعر وأنه تراجع عن ذلك مجوِّزًا وروده في غيره ؛ لأن القول بانحصاره في الشعر ثابت عنه في شرح الكافية الشافية وهو من كتبه والقول ثابت عنه في بقية كتبه التي تلت شرح الكافية في تأليف ابن مالك لها ، بل موجود في شرح عمدة الحافظ وهو آخر تآليف ابن مالك ، وبما أكده ابن عقيل حين قال: ( زعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختصُّ به بل يجوز في الاختيار ) ، ومما يحسم القول بما قلنا قول ابن هشام: (والجميع خاصٌّ بالشعر خلافًا للأخفش وابن مالك في الأخير ) (( 46 ) )، فقوله ( وابن مالك في الأخير ) دلالةٌ على تقدُّمِ قولٍ آخر لابن مالك غيَّره فيما بعد ، كما اتفقت عليه كتب النحو المتأخره في النقل عنه ، وهو يجوِّز دخول (ال ) على المضارع بلا ضرورة (( 47 ) )، أو شذوذ وإن حكم بقلته (( 48 ) )، بيد أن ابن عقيل عدَّ مفهوم القلة الذي قال به ابن مالك شذوذًا فقال: ( وقد شذَّ وصل الألف واللام بالفعل المضارع وإليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت