الصفحة 7 من 26

يرى الأخفش أن ( أل ) هنا اسمٌ موصول بمعنى ( الذي ) (( 25 ) )، وهذا عنده غير مختصٍّ بالشعر (( 26 ) )، يقول:: ( أراد الذي يجدع كما تقول: هو اليضربك ، تريد: الذي يضربك ) (( 27 ) )، ورأي الأخفش هذا وكلامه قريبٌ جدًا لما ورد عن ( أبي زيد ) : ( قال الأزهري: ومن اللامات ما روى ابن هانئ عن أبي زيد يقال: اليضربك ورأيت اليضربك ، يريد: الذي يضربك ، وهذا الوَضَعَ الشعرَ ، ويريد الذي وَضَعَ الشعرَ ...) (( 28 ) )، وبهذا يكون رأي الأخفش أقرب إلى رأي الكوفيين من رأي ابن مالك في حال عدم قصدهم للقلَّة ؛ لأنه لا يرى اختصاص ذلك بالشعر كما نقل البغدادي في الخزانة لا كما ذكر ابن هشام في المغني . ويبدو أنَّ الشيخ ( محمد محيي الدين عبد الحميد ) قد وقَف على رأيٍ للأخفش يقول فيه: إن ( أل ) هذه هي للتعريف ، كما يفهم من هامشه على الأشموني إذ قال: ( ولأن( أل ) لو كانت حرف تعريفٍ كما ذهب إليه الأخفش ) (( 29 ) )، وهذا الرأي مردودٌ بما سبق نقله من رأي الأخفش نفسه في هذه المسألة وقوله إن ( أل ) هنا اسمٌ موصول بمعنى ( الذي ) كما تقدَّم ، بل ثبت إن الأخفش نفى مثل هذا القول: ( قال الأخفش: هي موصولةٌ وليست للتعريف ؛ لأنها لما كانت بمعنى( الذي ) وُصِلَت بصلتها ) (( 30 ) )، وهو الصحيح ؛ ( لأن( أل ) لو كانت حرف تعريفٍ كما نُقِلَ عن الأخفش لما أمكن اعتباره في هذا البيت ، فإن التعريف لا يدخل إلا على الأسماء النكرات لتعريفها ) (( 31 ) )، واستدلَّ ابن هشام على أنها ليست حرف تعريفٍ بكونها ربما وُصِلت بظرفٍ أو جملةٍ اسميةٍ أو فعليةٍ فعلها مضارع .. (( 32 ) )، وقد قصَّر الشيخ ( محمد محيي الدين رحمه الله ) إذ لم يذكر المصدر الذي اعتمده في نسبة هذا الرأي للأخفش ، ولم يذكر الأستاذ عبد الأمير الورد هذا الرأي وقوله بعدم الاختصاص بالشعر في كتابه ( منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية ) ، ولا سيما وأنه قد عقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت