الصفحة 6 من 26

أراد الذي يجدع والذي يتقصع فكذلك هاهنا في الآن وبقي الفعل على فتحته كما روى عن النبي أنه نهى عن قيل وقال وهما فعلان ماضيان فأدخل عليهما حرف الخفض وبقاهما على فتحهما وكذلك قولهم من شب إلى دب بالفتح يريدون من أن كان صغيرا إلى أن دب كبيرا فبقوا الفتح فيهما فكذلك هاهنا ) (( 21 ) )، ودخول (( ال ) )هنا عندهم جوازًا من غير ضرورةٍ ؛ لذلك قال الأشموني: ( هو مخصوصٌ عند الجمهور بالضرورة ، ومذهب الناظم جوازه في الاختيار وفاقًا لبعض الكوفيين ) ) (( 22 ) )، بيد أنَّ موافقة ابن مالك للكوفيين مسألة فيها كلام ، ففي التصريح أن ما عليه ابن مالك اختيارٌ ثالثٌ في المسألة إذ إنه مع اتفاقه مع الكوفيين بالقول بالجواز اختيارًا إلا أنه يقول بقلَّة ذلك فقوله قولٌ ثالثٌ في هذه المسألة ، وحُمِل قول الأشموني بالموافقة على إرادة الموافقة بتجويز الدخول اختيارا لا في القلَّة لعدم قولهم بها (( 23 ) )، بيد أن الصبان ذكر أن ما يظهر له أن البعض المذكور من الكوفيين يقول بالقلَّة أيضًا وإن لم يُصرِّح بها ، إذ يبعد على رأيه غاية البعد أن يقولوا بكثرته اختيارًا ، وقال بأنه رأى في كلام الروداني ما يؤيده (( 24 ) )، وهذا نظر دقيق في المسألة إذ يبعد عند من قرأ أقوال العلماء في المسألة أن يتصوَّر من الكوفيين القول بالكثرة وإن جوَّزوا دخولها اختيارًا .

رأي الأخفش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت