ولا في استساغ استسوغ ولا في استباع استبيع ولا في أعاد أعود لو لم تسمع شيئا من ذلك قياسا على قولهم أخوص الرمث ، فإن كان الشئ شاذا في السماع مطردا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله ، من ذلك امتناعك من وذر وودع لأنهم لم يقولوهما ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو وزن ووعد لو لم تسمعهما... (( 19 ) )
ولا أدري ما الذي حمل الشيخ عبد القاهر الجرجاني على حكاية الإجماع على تخطئة استعمال
(( أل ) )مع الفعل المضارع في الشعر (( 20 ) )، وهذا مما لم ينعقد الإجماع عليه بالتأكيد .
رأي الكوفيين
لم يقصر الكوفيون دخول ال بمعنى الذي على الفعل المضارع ، بل جوَّزوا دخولها على الفعل الماضي ايضًا ، قال ابن الأنباري في الإنصاف في مسألة القول في علة بناء ( الآن ) : ( ذهب الكوفيون إلى أن الآن مبنى لأن الألف واللام دخلتا على فعل ماض من قولهم آن يئين أي حان وبقي الفعل على فتحته ... فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا ذلك لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي ألا ترى أنك إذا قلت: الآن كان كذا ، كان المعنى: الوقت الذي آن كان كذا ، وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف قال الفرزدق:
ما أنت بالحكم الترصي حكومته ولا البليغ ولا ذي الرأى والجدل
أراد الذي ترضى وقال الآخر:
بل القوم الرسول الله فيهم هم أهل الحكومة من قصى
وقال الآخر:
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن حجره بالشيحى اليتقصع