وهكذا يطول الكلام في الضرورة ولم ينته إلى يومنا هذا وليس هذا مقام البسط في الكلام عن الضرورة ، وإن كنت أرى أن رأي ابن مالك هو الأقرب إلى القبول من بقية الآراء ، فقد أقرَّ بما ورد من أشعارٍ حاكمًا بقلتها وعدم جواز ذلك في غير الشعر وفقًا لما فهمه من معنى الضرورة عن سيبويه وابن الحاجب ، أما من اعترض عليه بأن كلامه يقودنا إلى القول بعدم وجود الضرورة في الشعر العربي ، أي قوله: ( بما ليس عنه مندوحة ) ، فقد نقل الصبان الاعتذار عن ذلك ؛ إذ ( قد يقال: مراد المصنف( بما ليس عنه مندوحة ) ما هو كذلك بحسب العبارات المتبادرة التي يسهل استحضارها في العادة فلا يَرِدُ عليهِ ما رُدَّ بهِ عليهِ ، فليُتأمَّل .. ) (( 112 ) )، وأما القول بعدم معرفة قائلي الأبيات فليس بصحيح ؛ إذ قائلوها معروفون لم يُجهل منهم إلا واحدٌ أو اثنين .
هوامش البحث
(( 1 ) )مجلة الموقف الأدبي 23 ، عدد 348 - شهر صفر 1424 هـ .
(( 2 ) )الألف واللام اللتان للتعريف في قولك الرجل والغلام والثوب والفرس وما أشبه ذلك للعلماء فيها مذهبان ، أما الخليل فيذهب إلى: أن الألف واللام كلمة واحدة مبنية من حرفين بمنزلة من ولم وإن وما أشبه ذلك فيجعل الألف أصلية من بناء الكلمة بمنزلة الألف في إن وأن واستدل على ذلك بقول الشاعر:
دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل بالشحم إنا قد مللناه بجل