الرابع: أن العرب قد تأبى الكلام القياسي لعارض زحاف، فتستطيب المزاحف دون غيره أو بالعكس، فتركب الضرورة لذلك.
وقد بسط الرد عليه الشاطبي في"شرح الألفية"، وهذا أنموذج منه... ثم قال: وقد بنيت هذه المسألة بما هو أوسع من هذا في باب الضرائر من أصول العربية ) (( 105 ) ).وقد وصف هذا المذهب بغير الجيد فقال: ( وقول بعضهم: وهذا ليس بضرورة لأنه كان يمكنه أن يقول"ولا أرض أبقلت إبقالها"بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وإسقاطها -ليس بجيد، لأن الصحيح أن الضرورة ما وقع في الشعر، سواء كان للشاعر عنه فسحة أم لا ) (( 106 ) ).
إذ يرى أبو الفتح عثمان بن جني ، وكثير من النحويين أن الضرورة ما وقع في الشعر سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا ؟ ولم يشترطوا في الضرورة أن يضطر الشاعر إلى ذلك في شعره ، بل جوّزوا له في الشعر ما لم يجز في الكلام ؛ لأنه موضع قد أُلفت فيه الضرائر ، وإلى هذا المذهب ذهب كل من الأعلم الشنتمري (( 107 ) )، والرضي (( 108 ) )، وأبو حيان، وابن هشام (( 109 ) )، والبغدادي، والشيخ محمد الأزهري المعروف بـ"الأمير" (( 110 ) ).
وردَّ العيني كلام البغدادي مشيرًا إلى أن مذهب ابن مالك هو الصواب المأخوذ من كلام سيبويه وفي كلام ابن الحاجب ما يؤيده .. (( 111 ) )