بقيتها بعد أن حُذِفَت الذال والياء وإحدى اللامين منها وبقيت الألف واللام (( 55 ) )، والحذف عندهم ضرورةٌ (( 56 ) )، وقد تصدَّى الشنقيطي لهذا الرأي وردَّه محتجًَّا: ( أنها لو كانت كذلك لجاز أن يقع في صلتها الماضي كما جاز في صلة الذي ، فلما اختصت بالفعل المشبه للوصف وهو الفعل المضارع دلَّ على إبهامه ) (( 57 ) )، وردَّ محمد محيي الدين عبد الحميد بمثل هذا
الرد فقال: ( لو كان صحيحًا لوصِلت(ال ) بكل ما يوصل به ( الذي ) ومن ذلك الفعل
الماضي ، ولم يُسمع ذلك عنهم ولا على سبيل الشذوذ ، فدلَّ ذلك على أن ( أل ) ليست
هي ( الذي ) وهذا ظاهرٌ إن شاء الله ) (( 58 ) )، أما قولهما - الشنقيطي ومحيي الدين ـ بأنهما لما يسمعا وصلها بالماضي ولا على سبيل الشذوذ فهذا مر دودٌ بنقل ابن منظور ذلك عن الأزهري:( ومن اللامات ما روى ابن هانئ عن أبي زيد قال ...: وهذا الوَضَع الشعرَ ، ويريد: الذي
وضع الشعر ... ) (( 59 ) )، وكذلك ما نقله الشيخ خالد الأزهري: ( وأما(( أل ) )
لاستفهامية فقد تدخل على الفعل الماضي نحو: الفعلت ؟ بمعنى: هل فعلت ؟ حكاه قطرب
العلامة ) (( 60 ) )، وبذلك يُعلَم أن (( ال ) )قد سُمِعَ وصلُها بالماضي ، ولعل مما يقوي هذا
الرأي أن (( الذي ) )جاءت قد حذفت العرب بعضَها وعلى أشكالٍ مختلفةٍ وليست (( الذي ) )وحدها بل غيرها أيضًا من الموصولات وأسماء الإشارة .... الخ مما سنعرض بعضًا منه توضيحًا
بأنَّ العرب قد تحذف بعض الكلمة وتبقي بعضًا منها دلالةً على الأصل واكتفاءً بالباقي ولا سيما
في الشعر: ( فـ( الذي ) .. فيه للعرب لغات: منهم من يقول: اللذْ بتسكين الذال ، وقال:
فظلْتُ في شرٍ من اللذْ كيدا كاللذْ تزبَّى زُبيةً فصطيدا (( 61 ) )
وقال الآخر:
اللذْ بأسفله ِ صحراءُ واسعةٌ واللذْ بأعلاه سيلٌ مدَّه الجُرُفُ (( 62 ) )
ومنهم من يقول: الَّذِ بكسر الذال وبغير ياءٍ ، قال الراجز: