فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 86

إن أسطورة (أوديب) جاءت لتبرهن على أن الإنسان لكي يستقل بإرادته عليه أن يتحرر من الإرادة المهيمنة.. وهذا جانب مهم من جوانب المأساة الإنسانية، مأساة الإنسان في صراعه لإثبات وجوده. أما الجانب الآخر من تلك المأساة هو أن إرادة الأبناء تسيطر عليها إرادة أخرى غير إرادة الأب هي إرادة الأم وهي تعادلها بالقوة والفعل إن لم تقل تجاوزها في ذلك وقد انتبه إليها التفكير الشعبي العربي والإغريقي على السواء وبدرجات متفاوتة سنتعرف عليها في السطور القادمة، حيث سنقف على أي الأسطورتين (العربية أم الإغريقية) هي الأجدر في الإجابة على مجموعة الأسئلة النفسية والاجتماعية المتعلقة بمسألة العلاقة بين الأم وابنها.

إن المهتمين بالأدب الشعبي، وبالتحليل النفسي وكذلك المهتمين بالأدب عامة وبتاريخه، لم ينتبهوا إلى أسطورة (جودر) كما انتبه علم التحليل النفسي إلى أسطورتي (( أوديب ) (( أورست ) )فظلت الأسطورة العربية وماتقدمه من كشوفات نفسية -اجتماعية، بعيدة عن عالم الأدب وعلم النفس وظلت مختفية بين سطور (( ألف ليلة وليلة ) )نرددها بين الحين والآخر على أنها قصة مسلية ليس إلا. إن أسطورة (جودر) هي حكاية الابن الأصغر لأحد التجار8- الذي يبقى بارًا محبًا لأمه، متعلقًا بها، يعيش معها في بيت واحد، على خلاف أخويه.. وكانت الأم قد عانت الكثير بعد وفاة زوجها -من ولديها (( سالم وسليم ) ).. وكانوا كثيرًا مايحتالون عليها ويسلبونها مالها، ويضربونها، حتى إنها كانت في كثير من الأحيان (( تدعو عليهم بالموت ) ). لكن (( جودر ) )ظل محبًا ومقدرًا لها وطائعًا لأمرها، فوجدت فيه الابن البار الذي لا يعاكسها في أي أمر من الأمور. وكانت هي الأخرى لهذه الأسباب تخاف عليه من عاديات الزمن حتى أنها حاولت منعه من الذهاب مع المغربي (( فقالت له: ياولدي توحشني وأخاف عليك ) )ص945 وهكذا أصبحت هذه الأم قوة مهيمنة ومسيطرة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت