عند قيام (جودر) بصيد السمك لإعالة والدته، يلتقيه التاجر المغربي ويطلب منه أن يرحل معه كي يساعده في الحصول على الكنز الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بواسطته بعد أن يحل رموزه فيرحل معه بعد الاستئذان من والدته هكذا تفهم أسطورة (جودر) عند القراءة الأولى لها.. إنها حكاية صياد فقير يحصل على بعض المال والأدوات السحرية من التاجر المغربي بعد حصوله على الكنز، ويمكن لمن يطبق المنهج المورفولوجي على هذه الأسطورة، أن يجد فيها حكاية مبنية على وظائف (( بروب ) )المورفولوجية.
لكن قراءة متأنية لها يمكن أن تكون القراءة المحتملة للوصول إلى الدلالات التي تحملها هذه الأسطورة والمعاني المختبئة خلف قشرة هذا النص.. كما قدمناه في القسم الأول. إن الدلالات الاجتماعية -السياسية التي تحملها أسطورة (أورست) كما قدمتها مسرحية (( أسخيلوس ) )كانت هي الدافع لإنشائها حيث جاءت في وقت كان المجتمع فيه منقسمًا بين الأخذ بمبدأ المجتمع الأمومي السابق، أو بمبدأ المجتمع الأبوي الذكوري الذي يرغب. لهذا نرى أن (الايرينات) 9- يقفن إلى جانب النظام القديم الذي كانت فيه القرابة المنحدرة عن طريق الأم رباطًا أوثق من الزواج، وكان يعاقب فيه قتل القريب وفورًا وبصورة قاطعة بحرمان القاتل من الحماية القانونية ( ... ...) ومن جهة أخرى، فإن أبولو الذي كان الاثينيون يعبدونه بوصفه (( أبويا ) ) (( باترويوس ) )يعلن قدسية الزواج وأولوية الذكور، وتدور المسألة حول مصير (( أوريستيس ) )والمحنة التي ألقي فيها تعكس صراع الولاءات المنقسمة المميزة للفترة التي كان يجري فيها تغيير النسب لغرض الخلف والإرث المصاحبين له من جهة الأم إلى جهة الأب وسيسجل تبرئته ابتداء النظام الجديد الذي سيبلغ أوجه في الديمقراطية )) 10-.
لهذا فإن أثينا ومحكمتها تبرئ ساحة (( أوريستيس ) )لأنها كانت تعطي صوتها إلى أولوية الذكور على الإناث: (( مامن أم ولدتني وفي جميع الأمور