فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 86

هكذا أفهم أسطورة (( أوديب ) )مع تقديري لما قدم من تفاسير سيكولوجية أو سيسيولوجية -على أنها عملية قتل (( صورة ) )الأب في (( لاشعور ) )الابن // الرجل ذلك الأب أو (( صورته ) )الذي يبقى كالسيف المسلط على رقاب الأبناء.. وتبقى إرادته هي (( المهيمن ) )الكبير على إرادة الأبناء.. ولكي يدخل الابن طور الرجولة الكاملة، الاستقلال بإرادته عن أية إرادة خارجية عليه أن يقتل (يتخلص من..) تلك الإرادة المهيمنة التي جسدتها الأسطورة في شخصية الأب. لكن الأسطورة هذه نسيت أنها عبارة عن رسالة شفاهية عن اللاواقع لتفسر الواقع.. فأخذت تجسد الشخوص لحمًا وعظامًا وأحاسيس هي للواقع اقرب.. لهذا وإمعانًا في فرض العقاب على الابن الذي كسر صورة الأب (( المهيمن ) )في نفسه (لاشعوره) أي (( الابن العاق ) )ومن ثم شب عن الطوق للحصول على رجولته الكاملة (النفسية والاجتماعية) وجدت هذه الأسطورة أن ترك الابن بلا عقاب هو الإقرار بفعلته والتصديق عليها، عندها فرضت عليه عقوبة كبيرة هي الزواج من الأم -قدريا ودون معرفة مسبقة منه وعندما يعرف هو تلك الحقيقة يعاقب نفسه بنفسه. إنها عقوبة كبيرة جدًا وعظيمة حيث ساوى التفكير الشعبي الإغريقي الذي أوجد هذه الأسطورة بين الخروج من (( هيمنة ) )الأب وبين الزواج من المحارم.. أي أن من يخرج عن إرادة الأب ليبني إرادته الذاتية المستقبلية يكون العقاب له كمن يتزوج من محارمه وعند ذاك أي بالتحرر من سيطرة إرادة الأب، يبقى الابن إنسانًا تائهًا (( أعمى ) ). إن أسطورة (( أوديب ) )وكما أسلفنا سابقًا لا تريد للأبناء أن يتحرروا من سيطرة إرادة الآباء..

2-عقدة (( أورست ) )// عقدة الأم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت