فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

3-2/ ... إذا كان (جودر) قبل أن يتعرف على المغربي قد عاش مع أمه التي كانت مهيمنة كبيرة عليه، فإنه بعد عودته إلى المدينة عقب حصوله على الكنز نتعرف عليه وقد أصبح هو الآمر الناهي في قصره الكبير وكذلك فإنه تولى بنفسه أمر زواجه من ابنة الملك ثم اعتلائه للعرش.. إن صورة الأم أو لنقل صورتها كقوة مهيمنة على إرادة الابن قد اضمحلت في هذا القسم من الأسطورة. وإذا كانت أسطورة (أوديب ) ) قد عاقبت (أوديب) بالعمى فإن أسطورة (جودر) قد عاقبته بالموت على يدي أخوته (سالم وسليم) . ولو تصفحنا ما أنتجه التفكير الشعبي من أساطير وحكايات نرى أنها تنتهي بنهايات مفرحة لكن هذه الأسطورة نجدها وقد انتهت بمقتل بطلها لهذا أرى إن هذه النهاية لا تستقيم والتفكير الشعبي الذي أنتجها، اللهم إلا إذا كان هذا التفكير واعيًا إلى ما فعله (جودر) من (فضح) لحرمة الأم، مما استدعى إيقاع العقاب به.

3-3 وأخيرًا يمكن تمثل أسطورة (جودر) ومحاولته التحرر من هيمنة (( سلطة، سيطرة ) )الأم بثلاث مراحل هي:

3-3-أ/ ... المرحلة المشيمية: أي مرحلة ارتباط الابن بأمه كارتباط الجنين برحم أمه بواسطة (الحبل السري) واعتماده في غذائه على دم أمه الذي يصله من خلال المشيمة وهذه المرحلة هي مامثله الجزء الأول من الأسطورة.

3-3-ب/ ... مرحلة المخاض: وهي المرحلة التي تتم فيها محاولات الابن للخروج من سيطرة (( هيمنة ) )الأم.. كمحاولات الجنين ساعة المخاض للخروج من رحم الأم، ومايصاحب تلك المحاولات من آلام عظيمة للأم والمولود على السواء، وقد تمثلت هذه المرحلة في الأسطورة في الجزء الذي تحدثنا عنه في السطور السابقة.

3-3-ج/ ... مرحلة الانفصال: والانطلاق خارج رحم (سيطرة) الأم بعد قطع الحبل السري لمجابهة الحياة بعيدًا عن الأم.. وقد تمثلت هذه المرحلة في الأسطورة في الجزء الثالث منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت