الحدث الأول: فلما وصل الوزير جعفر إلى ناحية الدار ترجل عن حصانه ودخل البيت ونظر إلى قوت الحدث الثاني: فإنه (أي غانم) لما سلبت نعمته تحير في أمره وصار يبكي على نفسه حتى انفطر القلوب وقد تزينت وتبهرجت وملأت صندوقًا من ذهب ومصاغ وجواهر وتحف مما خف حمله وغلى قلبه وسار ولم يزل سائرًا إلى آخر النهار وقد ازداد به الجوع وأضربه المشي حتى وصل إلى بلد فدخل ثمنه فلما دخل عليها جعفر قال لها: والله يا سيدتي ما أوصاني إلا بالقبض على غانم بن أيوب فقالت له: مسجدا وجلس على برش وأسند ظهره إلى حائط المسجد وارتمى وهو في غاية الجوع والتعب ولم يزل أعلم أنه حزم تجاره وذهب بها إلى.. الخ.مقيمًا هناك إلى الصباح وقد.. الخ.
(الشكل -5- يبيّن التزامن أثناء التدوين)
مثل هذا التداخل الطباعي (التدوين) يبين حدثين وقعا في زمن واحد وفي مكانين مختلفين، لا يمكن للسرد الشفاهي وحتى أثناء القراءة من ذكرهما في وقت واحد، لذلك يعمد السارد إلى تتبع كل حادثة أو واقعة على حده لينتهي منها فيبدأ بالأخرى.
وقد استخدم السارد الشعبي عبارة محددة للفصل بين الواقعتين، أو الانتقال من تتبع شخصية إلى أخرى هذه العبارة تقول (وأما ما كان من أمر.. فإنه) أو (هذا ما كان من أمر. أما ما كان من أمر..) .. إن التزامن في حكايات ألف ليلة وليلة هو واحد من عناصر السرد بما يتصل بزمن الحكاية (المتن) لا بما يتصل بزمن النص (المبنى الحكائي) ذلك لأن زمن المتن يمكن حدوث التزامن فيه أما زمن (المبنى) أثناء السرد فلا يمكن ذلك. إلا بالتتابع.