فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 86

في حكايتنا هذه، هناك عنصران مهمان في الافتتاحية، هما: الماضي والوصف، فقد بدت الافتتاحية بالحديث عما مضى"بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان تاجر من التجار له .. الخ) ص162 مثل هذه اللازمة تتكرر في أغلب حكايات الليالي تقريبًا.. إذ تضعنا مباشرة في الزمن الماضي، تنقلنا من حاضرنا الذي نعيشه، إلى ذلك الماضي السحيق الذي جرت به الأحداث وهكذا تعلن الافتتاحية، بل أنها تخبر السامعين أو القراء عن زمنها، أي عن الوقت الذي وقعت فيه أحداثها، وهذه إحدى مهمات الافتتاحية، أما المهمة الثانية فهي تقديم (الوصف) أي استخدام عنصر الوصف في تهيئة الجو العام أمام السامعين والقراء إلى العالم الذي سيعلن عن نفسه بعد حين."

والوصف هنا، متعدد الجوانب، فمن الافتتاحيات من تقدم وصف للمكان الذي ستنطلق منه أحداث الحكاية ومنها من تقدم وصفًا لشخصياتها الفاعلة.

وافتتاحية حكايتنا من هذا النوع الذي يقدم وصفًا للشخصية والمكان على السواء. فقد أخبرتنا الافتتاحية عن التاجر وابنه وابنته وما يملك من مال وبضاعة بعدها انتقلت إلى وصف المكان الذي حل فيه (غانم) إن هذين العنصرين أعطيا للسامع وللقارئ الخلفية العامة للحكاية إضافة إلى أنهما قد هيّأا له مدخلًا إلى العالم الذي ستقدمه.

إن من أهم صفات افتتاحيات الليالي هو قصرها النسبي بالرغم من احتوائها على زمن داخلي لا يتناسب وهذا القصر. ففي هذه الافتتاحية، نتعرف على أن التاجر أيوب لما يزل حيًا يرزق، وهو يستعد للرحيل إلى بغداد في بضاعة له، ثم يتوفاه الله ليترك ثروته وبضائعه.. وبعد فترة من الزمن (غير معلومة) يسافر ابنه (غانم) ليتاجر في بغداد مثل هذه الفترة الزمنية لا تتناسب والأسطر الخمسة عشر التي قدمتها (تدوينًا) الحكاية لهذا نجد أن الافتتاحية في الليالي ذات إيقاع سريع وكذلك فإنها تتسم بما يلي:

1-الكثافة الزمنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت