قبل الدخول في دراسة مورفولوجية الزمن في نص"التاجر أيوب وابنه غانم وابنته فتنه) (4) لا بد من التنويه إلى مسألة غاية في الأهمية، لم ينتبه لها الدارسون أو على أقل تقدير لم يولوها حقها من الدراسة والبحث. هذه المسألة هي التفاوت الحاصل في أطوال الليالي."
فعلى الرغم من أن المدون الأول لليالي جزّأ نصوصه على ليال عديدة إلا أنه لم يجعل من تلك الليالي متساوية الطول كأن يكون ما ترويه"شهرزاد"في ليلة ما يساوي ما ترويه في ليال آخر، أي اختلاف في المساحة الزمنية للسرد. وكذلك لم يجعل ذلك"المدون"لياليه متساوية المساحة المكتوبة"عدد الأسطر أو الصفحات".
مثل هذا الإجراء لم يأت اعتباطًا بل له ما يبرره.. وهذا التبرير يعود إلى ذكاء ذلك المدون نفسه الذي قام بنقل هذا السفر العظيم من على شفاه الرواة إلى الورقة.. والسبب في ذلك -كما أرى- هو أن وقت أوبة الملك (شهريار) إلى غرفة نومه غير معلوم.. فربما عاد الملك قبل انبلاج الفجر بزمن قصير وهذا يعني أن الفترة الزمنية التي تستغرقها"شهرزاد"في الحكي منذ عودته حتى استغراقه في النوم سوف تكون قصيرة جدًا، أما لو عاد الملك إلى غرفة نومه قبل انبلاج الفجر بمدة طويلة نسبيًا فيكون زمن الحكي طويلًا، ومما يؤكد ذلك أن اللازمة المعروفة التي كان يستخدمها السارد الشعبي الذي ينقل عن"شهرزاد"والتي تقول"وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح"لم ترد في نهايات أغلب الليالي (5) وهذا يعني أن (شهرزاد) لم يدركها الصباح في كل ليلة من الليالي الألف بسبب أن نوم الملك أثناء سماعه لحكايتها لم يكن عند انبلاج الفجر أو طلوع الصباح، وإنما يكون الانقطاع عن السرد أو (الحكي) معتمدًا على الفترة الزمنية التي يقضيها"شهريار"مستيقظًا في سريره بعد أوبته من سهراته الليلية التي كان يقضيها مع ندمائه في الديوان.