إن دراستنا هذه تضع نصب عينيها غاية مهمة، هي الوصول إلى معرفة الكيفية التي استطاع بها السارد، أو الراوي الشعبي - فيما يخص حكايات الليالي- من تجسيد إحساسه بـ (الديمومة وبالزوال وبتراكم الزمن) (2) مما ينتج عن ذلك معرفة إيقاع الزمن في كل حكاية من حكايات الليالي، أي بين الزمن المقاس بالدقائق والساعات والأيام والسنين وبين المساحات المشغولة من قبل النص مقاسة بالأسطر أو المقاطع أو الصفحات، أو بين ذاك الزمن وزمن النص نفسه أي داخل (المبنى) الحكائي نفسه.
مدخل (2)
عند دراسة الزمن في (المبنى) الحكائي لليالي، يجب الانتباه إلى بعض المسائل المهمة، منها:
أ إن شهرزاد، وهي تروي (تسرد) الحكايات أمام زوجها (شهريار) وأختها (دنيازاد) قد استخدمت صيغة الماضي، ولم تترك مجالًا للحاضر أن يمسك بزمام السرد لهذا جاءت كل نصوص الليالي تبدأ بالجملة المعهودة (بلغني أيها الملك السعيد.. إنه كان هناك. إلخ) حيث تنبي لفظة (بلغني) عما هو سابق الوقوع، كما أن الفعل الناقص (كان) له عمله الخاص بما مضى.
ب إن الزمن في نصوص الليالي هو زمن تخييلي، وذلك لأن ما ترويه (شهرزاد) أمام الملك قد سبق وقت السرد، كما هو أيضًا، سابق لقراءتنا له في أي وقت نشاء.
جـ- إن صيغ الزمن الثلاث من ماض وحاضر ومستقبل (رغم قلة استخدامه) تأخذ لها في نصوص الليالي - كما هو شأنها في القصة الحديثة- مسارًا خطيًا متذبذبًا يجمع بينهما تسلسل غير منتظم.
ت إن الاختلاف الحاصل في خطية التتابع الزمني يأخذ بعده الجمالي -الفني من خلال إدراك السارد -الواعي وغير الواعي- لمفهوم الزمن (ترتيب الأحداث) ويأتي هذا الترتيب المتذبذب لعناصر الزمن في تركيب الجمل والفقرات وحتى الحكاية التضمينية (3) داخل النص الأصلي.
مدخل (3)