أي إن هناك فرقًا كبيرًا بين التتابع الزمني داخل الملفوظ القصصي وبين الترتيب الزمني داخل (الخطاب) الحكائي، أي (المبنى الحكائي) ، أي داخل (النص) المسموع أو المقروء من الليالي. والتفريق هذا، رغم إنه يفيد الدراسة التحليلية فإنه كذلك يفيد السارد أو الروائي الشعبي في الوقت نفسه، ذلك لأن الضرورة تحتم على السارد اتخاذ موقف معين من زمن الملفوظ القصصي (المتن) عندما يسرد أحداثه وكذلك لأسباب جمالية- فنية كما ذكرنا مسبقًا، خاصة بما يتعلق بتزامن الأحداث فبينما تجري مجموعة الأحداث الواقعة خلال زمن واحد وفي عدة أمكنة، في (المتن) الحكائي، فإن السارد أو الروائي الشعبي لا يستطيع أثناء السرد وحتى عند التدوين أن يخبرنا بها في آن واحد، وإنما يعمد على ترتيبها ترتيبًا متسلسلًا حسب ما يقتضيه الحس الفني -الجمالي له وما تحكمه ضرورات السرد، حيث يختار من بين الأحداث المتزامنة إحداهما الذي يضعه في البداية ليبني عليه (مبناه) الحكائي.
إضافة للتزامن فهناك ما يدفع السارد إلى جعل الزمن -لأسباب فنية- جمالية- أثناء السرد أو التدوين متذبذبًا.. فيقدم أحداث نصه الحكائي بتسلسل لا يشبه حدوثها في الواقع (في المتن) فيعمد -بعد توقف يختار موقعه بنفسه- إلى الرجوع للماضي، ذاكرًا بعض الأحداث التي تحتم ضرورات السرد ذكرها والتي تسمى بـ (اللواحق) أو أن يستبق الزمن فيذكر أو (يشير) إلى أحداث ستقع مستقبلًا والتي تدعى بـ (السوابق) .