... ... ... ... ... ... ... ... آفاق الربانبة
... وحتى يصبح مفهوم الربانية واضحا، لا بد من التوسع في ذكر بعض آفاق هذا المفهوم ، وما قد يتضمنه من تقديم بعض العلوم على بعض ، أو أجزاء من ما دون أجزائه الأخرى أو تقديم خاصة قبل غيرها ، وما قد يرتبط بتدريس العلم وتعليم المعرفة من أمور ملازمة .
ومن هذه الأفاق:
(1) الجزئيات قبل الكليات:
... والمقصود بهذا ما ورد في كتب الفقه من مسائل يطالب المكلف بفعلها أو تركها ، إيجابيا أو استحبابا ، وقد أوردت الشريعة أدلة تلك المسائل ، ثم جاء العلماء ، بعد ذلك ، واستنبطوا من هذه الجزئيات مجموعة قواعد كلية قد تتخلف آحاد الجزئيات عنه، وصارت عرفة هذه الكليات طريقا لضبط الجزئيات ، ولكنها تظل غير صالحة لقيام التكليف عليها ، فالمسلم مكلف بفروع الشريعة، وهي التي سيحاسب عليها في الآخرة، ومعرفتها - أذن - لا فهم الجزئيات التي قادت إلى التقعيد كي يمكن له التدرب على الاستنباط ، والقياس ، ثم الاجتهاد في الفروع المستحدثة.
... وكذلك فأن الشريعة لها مقدمات لا بد للمكلف من معرفتها والعمل بها، ثم يحاسب بمقتضاها ، ولكن خلال الاستقراء لمقدمات الشريعة يتبين أن لها مقاصد وحكمها وعللا ، وأن الله تعالى يشرع لحكمه وعلة ، والشريعة تحفظ العقل والمال والنفس وغير ذلك من مصالح العباد في المعاش والمعاد، ولكن المكلف يبقى محاسبا على المقدمات دون المقاصد، ويبقى التكليف مبنيا عليه حتى دون معرفة المقاصد ، بينما تظل معرفة المقاصد ، ويبقى التكليف مبنيا عليه حتى دون معرفة المقاصد ، بينما تظل معرفة المقاصد جزءًا من علم المجتهد لبناء عليه ، والقياس وفقه ، ثم يكون الاجتهاد وفق مقصاد الشريعة ، وكذلك يمكن للمكلف معرفة المقاصد والعلل زيادة له في يقينه، وتعميقا في إدراكه.