فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

... لكن منافع المحاورات ، ومسوغات تجاوز التدرج في المحيط الدعوي لا تنفي حصول فوضى مشهودة تعددت كلمات المعلمين خلالها حتى المقادير الدنيا الواجبة من التدرج، وتحررت من ضوابط تجاوز التدرج، فأضرت ، ولو كانت قائمة على اجتهاد لجازت، ولكنها لم تنتسب لأحد المذهبين ، ولم تصدر عن نظر وقصد وعمد وذوق وفراسة ، وإنما هي مجرد ارتجال وإهمال فيهما غفلة عن المعايير المنهجية التي تستند إليها الآراء المتعاكسة في التدرج أو عدمه.

... وساعد على هذه الظاهرة بوجه خاص ما شاع في المؤتمرات الطلابية الإسلامية المقامة في أوروبا وأميركا من دعوة كبار الكتاب والمفكرين والقادة للكلام أمام جمهور عريضة من السامعين، أكثرهم من المبتدئين وصغار الشباب الذي يليق لهم الكلام العاطفي وحديث الحماسة أكثر مما يليق لهم كلام المفكرين والقادة الذين ربما لا يجيدون الخطابة والألفاظ الرنانة كإجادتهم للمحاضرة والتدريس وطرح القضايا ذات العمق، وقد يضطرهم شعار المؤتمر إلى تناول أبعاد تخطيطية أو إيراد نقد شمولي بمستوى أربع من إدراك أكثر المشاركين.

... وصحافتنا الإسلامية مسؤولة هي الأخرى أيضا عن تسبب هذه الظاهر، إذ أننا بسبب ضمور الحرية في إصدار الصحف: انعدمت في أوساطنا الصحافة المتخصصة ، فليست هناك صحف خاصة للسياسة، ولا للفكر، ولا للشباب ولا للأطفال ، ولا للنساء ، وإنما هي صحف قلائل نادرة تحاول أن ترضي كل الاهتمامات والمستويات والأوذاق معا، فيطلع الشاب والمستجد على كثير من الكلام الذي يتجاوز مرحلته الابتدائية، فينشأ عنده الفضول والخوض المبكر فيما يستحسن أن يمسك عن الكلام فيه، ومباحث مجلتي المجتمع والأمة شاهدة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت