فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

... إن الإسراف في تعليم الفروع، وتجريدها ، والغلو في عرض المقدمات بدعوى التدرج: يؤديان إلى نشوء عقلية تقليدية محضة تستولي على التلميذ وتجعله سلبيا، لا يطمح إلى إعمال التفكير، ويصير إتكاليًا في العلم، بينما الواجب على المربي أن يثير في التلميذ كوامن القابليتين المتعاكستين ، التحليلية والتركيبية ، من أجل إنماء العقلية الاجتهادية فيه ، وإنما يكون ذلك بطريقة عرض الأصول والقواعد ، وقد يكون الداعية المربي نفسه بحاجة إلى هذه الطريقة من معلم أعلى يعلمه، أو من خلال المطالعة المكشفة ، إذا أنه بدوره ضحية منهج الاستغناء بالفروع الذي كان سائدا ، بل إن أكثر الأمة الإسلامية اليوم هم ضحية هذا النمط الذي استولى على طرائق التعليم في قرون التخلف الأخيرة.

( الشعبة الثانية ) :

... أن المعنى المغاير للتدرج يتأكد في المحيط الدعوي بخاصة، وذلك بسبب كون الدعاة الذي هم في طور التلمذة رجالًا راشدين وأصحاب ذكاء، ولم يقبلوا في الجماعة الدعوية أصلًا إلا من بعد قيام قرينة على توفره فيهم. وأيضا لأن الكثير منهم أصحاب دراسة جامعية وربما أصحاب شهادة أعلى، مما يعني إطلاعهم على أبواب من العمل التقعيدي والتحليلي ، وهو وأن لم يكن في المجال الشرعي إلا أنه مفيد، إذا يوجد سبيل استراقي مشترك بين العلوم ، وبعضها يؤثر في البعض الآخر ويمهد له ، والمقدرة الاجتهادية تنمو جزمًا لدى دارس للقواعد الإدارية والاقتصادية، أو لدى متتبع للظواهر الفيزياوية والمعادلات الرياضية ، ومثل هؤلاء إذا كانوا من الدعاة وأردنا تعليمهم العلم الشرعي فإن الطريق يختصر لهم اختصارا، وتقوم علومهم التطبيقية أو دراساتهم الإنسانية مقام الترويض الذي يرجوه المعلم من الفروع والجزئيات ، ويمكنه أن يبدأ معهم دراسة الكليات والأصول.

تأثر التربية بعوامل عديدة غير التدرج

( الشعبة الثالثة ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت