... والفروع ، وهذه الطريقة تفرضها حاجة ماسة مرئية مجردة في الواقع هي مفاد نظرية الربانية ، إذا كيف يستطيع الاستقراء من لم تكن له ثروة من المعلومات الجزئية يستطيع إجالة النظر عبرها ليستقرئ منها شيئا من الملاحظات والأمور المتكررة على نسق واحد ليجمع منها قاعدة، مثلا؟ وكيف يستطيع القياس والاشتقاق من لم يحط أولا بخبر الحكم الواضح الثابت الذي يقاس عليه أو يشتق منه؟ ولهذا فإن مسألة تقديم الأصول على الفروع أو العكس يمازجها اجتهاد منهجي، ونظر ذوقي فراسي ، كما يتحكم فيها نوع العلم ، ومستوى الطالب في الذكاء ، والاستعداد ، ولا نرى الإطلاق في صحة أحد المنهجين المتعاكسين ، وإما هو اختيار للمربي تحكمه التجربة، بل وتحكمه المغامرة أيضا في بعض الأحيان، كما هي اختيار كذلك لواضعي المنهج التربوي ، ولكن هذه النسبية ليست نفيا للتدرج ، وليس هي أقل أثر وأهمية في إثبات وجوب نظرية الربانية ، فأنها تتضمن هذا التدرج المبتغي وأن جاز الوجه الآخر، وفي ذلك دفع وإبطال لغلط الدعاة المربين الذين يغفلون ولا ينتبهون إلى ضرورة التسلسل أو التدرج الذي تدعو إليه نظرية ابن عباس وابن حجر في ربانية التعليم.
لماذا تربية التقليد إذ الاجتهاد قريب؟
... وجماع القول في هذا الأمر ينقسم إلى ثلاث شعب:
... ( الشعبة الأولى ) :