فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

بالبعض إلى فهم خاطئ ، أو إضافة غير صحيحة عليه، أو أن هنالك استنثاء في أسل المسألة.

... وكلما كان كلام المتحدث أو الكاتب مرغوبا فيه، ومما يتلقفه الدعاة: كلما دعت الضرورة أكثر من الحذر في العبارات، والتنيبه عما قد يحصل من الفهم الخاطئ، أو التفسير السيء حفظًا للمصلحة ، فليس هنالك ما هو أسوأ من زلة العالم في اختلاف العقول وتباين الأفهام.

التمهيد للحكم أو القول المستغرب بما يوضح ذلك ، ويدفع السوء ، حتى لا يسبب مفسدة قبل استكمال الجواب، وحتى تتنبه النفوس للسماع الكامل ، وحتى يرجع صاحب الغفلة إلى الانتباه فلا يقع في الوهم.

... ( إذا كان الحكم مستغربًا جدًا مما لم تألفه النفوس، وإنما ألفت خلافه ، فينبغي للمفتي أن يوطئ قبله ما يكون مؤذنًا به، كالدليل عليه، والمقدمة بين يديه ، فتأمل ذكره سبحانه قصة ذكريا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر الشبيبة وبلوغه السن الذي لا يولد فيه لمثله في العادة .. والمقصود أن المفتي جدير أن يذكر بين يدي الحكم الغريب الذي لم يؤلف مقدمات تؤنس به ، وتدل عليه ، وتكون توطئة بين يديه) (1) .

... ومثل هذا تكثر الحاجة إليه وسط الدعاة ، كالإفتاء في بعص السائل التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، أو الخروج عن المألوف من الأحكام لمصلحة شرعية، أو لضرورة ، أو التشديد في أحكام أخرى سدًا للذريعة، أو بعض الفتاوي التي تصح في دار الكفر دون دار الإسلام ، أو الأخذ بالأحوط حينًا وبالأيسر حينا آخر.

(1) - إعلام المعوقين. 4/212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت