... ويحسبنا هنا أن نذكر أهم خصائص الجواب، قياسا على ما ينبغي للمفتي أو الإمام عندما يسأل عن مسألة:
يجوز للمتحدث أو المربي أن يجيب السائل بأكثر مما سأله:
( وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده ، ومن عاب ذلك فلقلة علمه) (1) .
... وقد ترجم الإمام البخاري في نهاية كتاب العلم من الصحيح ( باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله) عند إيراده الحديث المحرم الذي سأله عن ما يلبس المحرم، فأجابه صلى الله عليه وسلم:
... ( إلا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا ثوبًا مسه الورس) .
ويؤخذ من الحديث:
... ( إن المفتي إذا سئل عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابة يعديه إلى غير محل السؤال: تعين عليه أن يفصل الجواب) (2) .
ينبغي للمربي إذا سأله إنسان عن شيء يحتاج ومنعه منه، أن يدله عل ما يعوض عنه ، وهذا من تمام شفقة المربي والداعية على أخيه ، حتى لا يدعه في حيرة من أمره، أو يصعب عليه الأمر ، أو يجعله يشعر بعدم كفاية المربي.
... ( فمثاله في العلماء مثل الطبيب الناصح في الأطباء ، يحمي العليل عما يضره ويصف له ما ينفعه، فهذا شأن أطباء الأديان والأبدان ) (3) .
ودليل ذلك منع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لبلال أن يشتري صاعًا من التمر الجيد بصاعين من الرديء، فقال له في الحديث المتفق عليه:
... ( بع الجمع بالدراهم ، ثم أشتر بالدراهم جنيبا) .
والجنبيب: هو المنتقي الذي لا رديء فيه، أو الكبيس.
والجمع: هو الدقل ، أي ردي التمر.
والمنع- في إطار الجماعة المسلمة - من أمر ما ، دون تبيان السبب أو اعطاء البديل لا يقود فقط إلى الخيرة، وعدم الشعور بعدم كفاية المربي، بل قد يقود الداعية ، والناشيء خاصة - إلى التخبط والبحث عن الجواب عند شخص آخر ، يوقعه في فتنة.
التنبيه على وجه الاحتراز ، إذا شعر المتحدث إن كلامه سوف يؤدي
(1) - أعلام الموقعين 4/205.
(2) - فتح الباري
(3) - إعلام الموقعين 4/205.