إعطاء الجواب على قدر فهم السائل، ولذلك قيل: أن معرفة الناس ضرورية ، وتعرف هذه من قرائن الأحوال ، فجواب سؤال العالم ليس كسؤال العامي، والجواب اللازم للداعية الملتزم ليس كجواب من كان جديرا على العمل الإسلامي، وجواب الباحث عن المعرفة ليس كمن يريد إفحاما وتعريضا ، والإجابة في الجمع ليس كالإجابة لفرد يمكن النظر إلى حاجته ومقصده ، ولهذا اعتبر هذا المنهج من ملامح البلاغة ، فأشترط للبليغ:
... ( إن لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة ، ولا الملوك بكلام السوقة) (1) .
... ولما ذكرنا بعض خصائص الإجابة التي تجب على الداعية الخيطب أو الكاتب ، أو عموم أحاديث الدعاة من الشيوخ والمربين، فليس من نافلة القول أن نذكر ملخصا للمواضع التي يكره فيها السؤال ، تعليمًا للدعاة وتربية لهم وتنبيها ، وأولى المسلمين بالالتزام بها: جمهرة الدعاة على اختلاف مستوياتهم.
... ونكتفي بعشرة مواطن مهمة يكره السؤال فيها: ننقلها - بتصرف واختصار ، عن الموفقات للإمام الشاطبي رحمه الله:
السؤال عما لا ينفع في الأمور الدينية والدعوية.
السؤال عن زيادة لا فائدة ، بعدما بلغ المرء من العلم في المسألة حاجته.
السؤال من غير احتياج إليه وقت السؤال.
السؤال عن صعاب المسائل وشرارها، وغرائب الأمور، والأغلوطات.
السؤال عن علل الأحكام التعبدية التي لا يعقل لها معنى .
أن يبلغ السائل بسؤاله إلى حد التكلف والتعمق الزائد.
أن يظهر من السؤال معارضة واضحة لظاهر الكتاب الكريم والسنة بمجرد الرأي.
السؤال عن المتشابهات في القرآن الكريم.
السؤال عما شجر بين الصحابة الكرام، وكذلك السلف الصالح، وعملاء الأمة .
سؤال الإفحام والتعنت وطلب الغلبة في الخصام.
ثم قال الشاطبي:
(1) - عيون الأخبار 2/173.