فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

... وعندئذ لا بأس باستعماله ما دام مفهوما، ويقع في قلب السامع موقعا جميلًا، ما دام لا يقود إلى مفسدة ، على شرط عدم المبالغة والإكثار منه، أو التكلف للايتان فيه، وأن يكون السامعون ممن تدرك عقولهم مثل هذه الرموز، ومع هذا فالنقد هنا ينصب على الخطيب أو الكاتب إذا تكلف الأمر والصعوبة، وكان يمكن له التبسيط والتسهيل، إذ أنه يتعمد التكلف ويسعى إليه مما يشعر السمع بأنه يبتغي وراء ذلك شهوة القول، ولا يحرص على تبليغ المعنى ، وربما لا يكون مسؤولا عن ذلك ، فقد يكون الأمر بحد ذاته يحتاج إلى زيادة تأمل وفضل معاناة، حتى ينجلي ذو الخفاء، وينكشف الغامض ، وباستعمال الفكر فيه يكون الارتياض به فيسهل منه الصعب، ويقرب به البعيد، وعندئذ يبرأ القائل به من الاتهام ، والأمر مردودة إلى نفس الكلام، أو إلى العسر في الإفهام ، بل وأحيانًا كل القصور في الفهم من ا لمستمع أو القارئ، فقد يمنعه مانع من تصور المعنى وفهمه ، فهذا من قلة الفطنة أحيانا، ولا ذنب لأسلوب الكاتب، وعلى من يبتلي بذلك كثرة المطالعة وإعادة النظر، والسؤال عما أشكل عليه ، وقد قيل:

... ( لا يدرك العلم من لا يطيل درسه، ويكد نفسه ، وكثرة الدرس كد لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما ، والجهالة مغرمًا، فحتمل تعب الدرس ، ليدرك راحة العلم ، وينفي عنه معرة الجهل.. ) (1) .

... وقد يكون السبب شبهة تعترض المعني فتمنع من تصوره ، وتدفع عن إدراك حقيقته ، أو أفكار تعارض الخاطر ، فتذهل عن تصور المعني لا لانشغال الذهن ، وتعب العقل ، وغياب الوعي ، فهذه الأمور إذا طرأت على الإنسان لم يقدر على مغالبة قلبه، وإجبار عقله. وهنا يأتي المعني التربوي الذي أقصد من ربانية التعليم ، والتوسط في التقديم .. وقد قيل:

... ( أن لهذه القلوب تنافرًا كتنافر الوحش ، فتألفوها بالاقتصاد في التعليم، والتوسط في التقديم ، لتحسن طاعتها ، ويدون نشاطها) .

(1) - إحياء علوم الدين 1/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت