وبناء على ما ذكر يظل وأجب المربي منتصبا في ضرورة تخير الألفاظ لكل طبقة، ومعرفة طبيعة المستمعين جزء مهم من الوعي ، وقد يكون التدقيق الكثير مضيعة للبساطة المطلوبة ، ولذلك يوصي بأن: ...
... ( يكون الخطيب رابط الجأش ، ساكن الجوارح ، قليل اللحظ متخيرًا للفظ.. ويكون في قواه فضل للتصرف في كل طبقة، ولا يدقق المعاني لكل التدقيق ، ولا ينح الألفاظ كل التنقيح) (1) .
... بل أن الاسترسال بالمعاني أبلغ حتى في السمع، وما خرج من القلب يدخل إلى القلب، وكثرة الشرح والتفصيل تقتل جمال المعاني ،ومن أبيات الشاعر العالمي فيكتور هيجو:
... ( ألا تشرح، فإن الشرح يفسد طرافة الموضوع) .
(11) الأساليب الجميلة:
... من الربانية واستعمال الأساليب الجميلة الحلوة المؤدية للمعنى ، وعدم استعمال العبارات الخشنة الجارحة والتي لها نفس الأداء، لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، والعبارات الجميلة دليل على شفافية المسلم، وحسن انتقائه، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:
... ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ، ولكن ليقل لقست نفسي ) .
... ( يؤخذ من الحديث استحباب مجانية الألفاظ القبيحة والأسماء ، والعدول إلى ما لا قبح فيه.. وإن كان المعنى يتأدى بكل منهما.. ) (2) .
... وللتعبير أثر في إبراز الحق وكم من حق يخرجه إلى الباطل سوء التعبير وما أحسن القائل:
... تقول: هذا جناء النحل تمدحه ... وإن تشأ ، قلت: ذا قئ الزنابير
... مدحا وذمًا،وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير
(12) المزج بالرقائق:
(1) - عيون الأخبار 2/173.
(2) - فتح الباري 1/564.