فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

... ( وعلى هذا النحو مر السلف الصالح في بث الشريعة للمؤلف والمخالف ، ومن نظر في استدلالهم على إثبات الأحكام التكليفية علم أنهم قصدوا أيسر الطرق، وأقربها إلى عقول الطالبين ، لكن من غير ترتيب متكلف، ولا نظم مؤلف، بل كانوا يرمون بالكلام على عواهنه، ولا يبالون كيف وقع في ترتيبه ، إذا كان قريب المأخذ ، سهل الملتمس..) (1) .

... ومن المسالك الوعرة في تصعيب الألفاظ، وإضاعة المعاني، ما قد يلجأ إليه البعض من استعمال المجاز المبالغ فيه، والرموز الشاذة المعقدة، وجميع أنواع المواضعة الاصطلاحية، والمواضعة ضربان: أحدهما: عامة وهي ما تواضع عليه العلماء في كل علم فيما جعلوه ألقابا لمعان لا يستغني المتعلم عنها ، ولا يقف على معنى الكلام إلا بها والثانية: خاصة وهذا هو الذي لا ينبغي استعماله من قبل الداعية، لعد فائدته من جهة ، ومظهر من التخليط في النية من جهة أخرى لأنه:

... ( إنما يختص غالبًا بأحد شيئين: إما بمذهب شنيع يخفيه معتقده، ويجعل المرمز سببًا لتطلع النفوس إليه، واحتمال التأويل فيه سببًا لدفع التهمة عنه، وأما لما يدعي أربابه أنه علم معوز، وأن إدراكه بديع معجز .. ) (2) .

... وكلا الأمرين مما يترفع عنه الداعية ، وحتى لو احتاج إليها لسبب ثانوي فيربأ بنفسه عنها ، سدا للذرائع ، وابتعادًا عن قاله السوء ، ولكن مع هذا:

... (.... ربما استعمل الرمز من الكلام فيما يراد تفخيمه من المعاني وتعظيمه من الألفاظ ، ليكون أحلى في القلوب موقعا ، وأجل في النفوس موضعا ، فيصير بالرمز سائرا ، وفي الصحف مخلدًا.. ) (3) .

(1) - الموافقات 1/59.

(2) - آداب الدنيا والدين للمارودي /61.

(3) - أدب الدنيا والدين/65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت