فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 50

... وقد اعتبر بعض العلماء أن من الضرورة كتمان العالم لبعض العلم، بل وأنها من مظاهر الإمامة ، فقد قال الإمام مالك مؤكدا لهذا المعنى:

... ( لا يكون إماما أبدا ، وهو يحدث بكل ما سمع ) (1) .

... فأنظر لهذا الفقه الوافر من الفقيه الجليل ، فالفقه ليس بكثرة الكلام، وإنما باختياره لمن يصلح هله .. ولذلك قيل:

... ( قلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد) (2) .

... ويجب التنبيه هنا - مع هذا التخصيص - إلى عدم إشعار الدعاة الآخرين من قبل المربين بوجود دروس خاصة ، أو بحوث مميزة ، أو دراسات معينة، وإشاعة ذلك- وإن كان من الضروري تربيتهم على ذلك، والرضا به - والسبب ما قد يحصل للبعض من فتور في طلب العلم الأولى والاستزادة ، وتشوقه إلى النهاية فينشغل قبله بحب الإطلاع ، وقد أشار الغزالي لهذا المعنى فقال عن المتعلم القاصر:

... ( ينبغي أن يقلى إليه الجلي اللائق به ، ولا يذكر له وراء هذا تدقيقا ، فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه، ويوهم إليه البخل به عنه، إذا يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق ..) (3) .

(10) سهولة العبارة مقدمة على صعوبتها:

... لأن الأصل تبليغ السامع بالمعنى ، وتوصيل العلم إليه بأقرب طريق دون التواء ، إذا لو صحت النية من المتحدث أو الكاتب لاختار أحسن السبل لإيصال العلم ، ولا يختار الطريق الوعر، لأنه ليس بحاجة لإثبات فصاحته، ولا لإظهار عمله، بل يطلب بالعلم رضا الرحمن:

(1) - مقدمه صحيح مسلم.

(2) - أحياء علوم الدين 1/57.

(3) - إحياء علوم الدين 1/58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت