... فعلى المربي والمعلم مراعاة ذلك وأن لا يسمح لإخوانه بالقفز في سلم المعرفة:
( وذلك بأن يمنعه من التصدي لرتبة قبل استحقاقها، والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي.. ) (1) .
فهذا الواجب منصب على المربي والمعلم قبل التلميذ الطارئ على طلب العلم ، والذي قد لا يدرك المفسدة في ذلك، لذلك فالتقصير في تدريس العلم وفق مراتبه مما ينقد عليه العلماء ، ولذلك انتقد السلف بعض العلماء وقالوا عنهم:
... ( أبحثُ الناس عن صغير ، وأتركهم لكبير) .
... ( أعلم الناس بما لم يكن ، وأجهلهم بما كان) .
... وقد تكون هذه الصفات من خصائص علماء الدنيا، الذي يطلبون بتدريس العلم الشهرة والرئاسة .
... ويتضمن هذا المعنى أيضا عدم تتبع شوارد المسائل ، أو ما لا طائل وراءه . وقد قال ابن القيم:
... ( من تتبع غرائب المسائل ، لم يصب من الخير شيئًا) .
(9) التخصيص:
... ومن معاني الربانية في التعليم تخصيص قوم دون قوم بنوع من العلم، وذلك لاختلاف المفاهيم والمدارك ، والتجارب والممارسات ، مما قد يؤدي إلى الفهم الخاطئ أحيانا من قبل البعض عند استماعهم أو قراءتهم لعلم دون مداركهم ، أو أن يقود إلى تأويل واه، أو تفسير باطلن، بل قد يؤدي إلى تحميل الكلام أكثر مما يحتمله ، والبناء على الألفاظ أكثر مما تطيق، وفي حالات أخرى قد يكون ظاهر الحديث أو المقال يقوي على بدعة، أو يقود إلى معصية بينما ظاهرة في الأصل غير مراد ، ولذلك ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم - جملة أحاديث يستنبط منها هذا المعنى.. ومنها قوله لمعاذ:
... ( من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ) .
قال: ألا أبشر الناس ؟
قال: لا ، إني أخاف أن يتكلموا) (2) .
... وقد استنبط البخار بالمعنى المطلوب فترجم لهذه الأحاديث في كتاب العلم من صحيحه بقوله:
... ( من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا ) .
(1) - إحياء علوم الدين 1/51.
(2) - رواه البخاري ومسلم.