فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

... فأنظر نقد ابن الجوزي ليحيى بن معين عل غزارة علمه في الحديث ، وفضله ، ولكنه مع علمه الحديثي في الرجال غابت عنه بعض مسائل الفقه البسيطة ، بل - ورغم علمه_ لم يدرك ما وصل إليه أقرانه كالإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى.

(8) المتفق قبل المفترق:

... أن يكون التعليم للمسائل المتفق عليها ولا يخوض في مسائل الاختلاف ، فالاختلاف للمتعلم مفسدة ، وإضاعة لأصل مقاصد التعليم ، كما وأنه يربك عملية التفكير، إضافة إلى ما قد يؤدي إلى إضاعة الدين وحفظ أصول الشريعة ، لما في الأمر من ضياع في متاهة الجدل ولذلك قيل:

... ( أن يحترز الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الاصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه ،ويفتر رأيه، ويؤيسه عن الإدراك والإطلاع.. ) (1) .

... ولا يعني ذلك تقليل أهمية علم الفقه المقارن ومعرفة أسباب اختلاف الفقهاء ، فإن هذا العلم من الأهمية بمكان، وهو العدة الرئيسية لمن يطلب الاجتهاد ، أو لمن يطلب جمع صحاح المسائل وجيد الافتاء، إذا عزم على التحرر من ضيق التقليد المذهبي ، ولكن الكراهة تنصرف إلى تقديم الاشتغال بذلك وولتها ، من لا زال في مدارج البداية بمثل هذا الاختلاف، فإنه يشتت فكره ويوهمه أو هامًا يليق به أن يكون عنها بمعزل.

... وما ينطبق على الفقه، ينطبق على العمل التربوي أيضا، وقد أورد ابن القيم هذا المعنى تمييزا بين المتكلم والسالك إلى الله:

... ( فترى المتكلم يبحث في الزمان والمكان والجواهر والأعراض والأكوان .. والسالك إلى الله قد تجاوزها إلى جمع القلب على ربه المكون وعبوديته بمقتضى أسمائه وصفاته .. فالمتكلم متفرق مشتغل في معرفة حقيقة الزمان والمكان، والعارف قد شح بالزمان والمكان أن يذهب ضائعا في غير السير إلى رب الزمان والمكان ) (2) .

(1) - فتح الباري 1/224.

(2) - مدارج السالكين 2/349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت