... ( أن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة، بل يراعي الترتيب ، ويبدأ بالأهم ، فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا أن يأخذ من كل شيء أحسنه) (1) .
... والتدريج في العلم مظهر من مظاهر التيسير ، والتبشير ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما في كتاب العلم من صحيح البخاري:
... ( يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا) .
وقال ابن حجر معقبا:
... ( ... وكذا تعليم العلم يجب أن يكون بالتدريج ، لأن الشيء إذا كان ابتداؤه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ، وتلقاه بانبساط ، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد ، بخلاف ضده) (2) .
... ومن فروع التدرج التدرج مع تلميذك:
... ( أن تناوله المعلومات وتكسبه الصفات بتدرج ، وحسب أهميتها المطلقة، شرعًا ومصلحة أو أهميتها المرحلية، أو أهميتها النسبية المنبثقة من طبيعة تربيته السابقة قبل أن يبدأ رحلته معك ، فتبدأ بالأهم ، فالأقل أهمية..) (3) .
... وكذلك يجب أن تغرس الموازين الأساسية قبل تطبيقاتها الجزئية، أو المعلومات التكميلية ، وعلي تربيتنا الدعوية:
... ( أن تهدر الجزئيات والتفاصيل وتعتني بغرس الموازين الإسلامية وفق نظرات شريعة صافية بعيدة عن أطوار التفكير الجاهلي، والغربي خصوصًا.. ولا يضير بعد ذلك أن يكون التلميذ مفتقدا لصفات أخلاقية إسلامية تكميلية ، أو معلومات سياسية ثانوية ، أو أعرف إدارية ثانوية...) (4) .
(1) - أحياء علوم الدين 1/163.
(2) - فتح الباري 1/224.
(3) - من رسالة تذكره المربي.
(4) - من رسالة تذكره المربي.