الصفحة 38 من 61

، وهذا الحديث"فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمر فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم ، فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة"، يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في هذا المعنى:"كسر الحواجز بينه وبين الناس لأن كثيرا من إخواننا الدعاة إذا رأى قوما على منكر قد تحمله الغيرة وكراهة هذا المنكر على ألا يذهب إلى هؤلاء ولا ينصحهم ، وهذا خطأ وليس من الحكمة أبدا ، بل الحكمة أن تذهب وتدعو وتبلغ وترغب وترهب ، ولا تقل هؤلاء فسقة لا يمكن أن أمشي حولهم ، إذا كنت أنت أيها الداعية المسلم لا يمكن أن تمشي حول هؤلاء ، ولا أن تذهب إليهم لدعوتهم إلى الله فمن الذي يتولاهم ؟ ، أيتولاهم أحد مثلهم ؟ أيتولاهم قوم لا يعلمون ؟ أبدا ، ولهذا ينبغي للداعية أن يصبر ، وهذا من الصبر لأنه يصبر نفسه ويكرهها ، وأن يكسر الحواجز بينها وبين الناس حتى يتمكن من إيصال دعوته إلى من هم في حاجة إليها ، أما أن يستنكف فهذا خلاف ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله ، والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم كان يذهب في أيامه حتى إلى المشركين في أماكنهم ويدعوهم إلى الله . وقد أثر عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: « ألا أحد يحملني حتى أبلغ كلام ربي ، فإن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي » ، فإذا كان هذا دأب نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه من الواجب علينا أن نكون مثله في الدعوة إلى الله" (1) .

سادسًا: اتساع الصدر لقبول الخلاف فيما يسوغ الخلاف فيه (2) :

(1) زاد الداعية إلى الله ، مصدر سابق ، ص 15 - 16 .

(2) بتصرف) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت