الصفحة 36 من 61

، فترك الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - النهي عن المنكر لما رأى مرتكبه على هذه الدرجة من الحمق والسفاهة (1) .

رابعًا: القدوة فيما يدعو إليه واجتناب ما ينهى عنه (2) :

من الأمور اللازمة لنجاح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يفعل ما يأمر به ويجتنب ما ينهى عنه ، والذي لا شك فيه أن الداعية إلى الله لا يستطيع أن ينفذ بدعوته إلى مستمعيه ما لم يكن قدوة حسنة ، إن مسئولية الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر تجاه أنفسهم أعظم بكثير من مسئولياتهم تجاه المجتمع . . وخطورة التقصير فيما للدعاة على أنفسهم من واجبات يفوق خطورة التقصير فيما للمجتمع عليهم من حقوق . . . فالدعاة إلى الله ينبغي أن يكونوا قدوة حسنة للمجتمع الذي يعيشون فيه ، تبدو في حياتهم آثار الرسالة التي يدعون إليها ، وقد أنكر الله - جل وعلا - على أولئك الذين يعظون الناس ولا يتعظون ، وينهونهم ولا ينتهون ، فقال تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } (3)

(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 161)

(2) بتصرف) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله - (ج 1 / ص 164)

(3) سورة البقرة ، الآية 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت